الآية رقم (45) - إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا

الواجب على النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن ينذر من يخشاها، لا تفكّر متى تقوم السّاعة بل اعمل للسّاعة، ماذا أعددت لها؟ عن أنس رضي الله عنه أنّ رجلاً سأل النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن السّاعة فقال: متى السّاعة؟ قال: «وماذا أعددت لها؟»، قال: لا شيء إلّا أنّي أحبّ الله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «أنت مع من أحببت»([1])، فالنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُحدِّد له موعد السّاعة؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى  قال له: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا، بل سأله: ماذا أعدّ لها من عملٍ؟

 


([1]) صحيح البخاريّ: كتاب فضائل الصّحابة، باب مناقب عمر بن الخطّاب أبي حفص القرشيّ العدويّ رضي الله عنه الحديث رقم (3485).

الآية رقم (46) - كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا

والمراد تقليل مدّة الدّنيا، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِين * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَل الْعَادِّين * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [المؤمنون].

ونختم هذه السّورة العظيمة بمثالٍ: إذا سألت أيّ أحدٍ الآن بلغ من العمر ستّين عاماً أو سبعين أو ثمانين.. عن أعوامه الّتي مرّت؟ فسيجيب: مرّت كعشيّةٍ أو ضحاها، ونحن لا نتكلّم عن القبر وعذابه وما يجري و… إلخ، فهي قضيّةٌ مشهديّةٌ نشهدها جميعاً، إلّا أنّنا جميعاً عندما نذكر السّنوات الّتي مرّت من أعمارنا نراها كعشيّةٍ أو ضحاها.

﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾: عند قيام السّاعة كأنّهم لم يلبثوا في هذه الحياة إلّا عشيّةً أو ضحاها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف: من الآية 35].

الآية رقم (34) - فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى

﴿الطَّامَّةُ﴾: طمّ: غطّى وستر. طامّة: لأنّها تعمّ بأهوالها كلَّ شيء.

﴿الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾: هي يوم البعث.

الآية رقم (35) - يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى

ماذا سيحدث في هذا اليوم؟ ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى﴾ [النّجم]، ستُنشر الصّحف فيتذكّر كلّ إنسانٍ ما فعل من خيرٍ أو شرٍّ.

الآية رقم (36) - وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى

﴿وَبُرِّزَتِ﴾: أظهرت.

أظهرت للنّاظرين فرأوها عياناً، البرّ والفاجر، فالجميع سيرى النّار، وعندما يراها المؤمن وينجو منها فذلك الفوز العظيم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: من الآية 185].

الآية رقم (37) - فَأَمَّا مَن طَغَى

﴿طَغَى﴾: تجاوز حدّه في الطّغيان، تجاوز حدود الله سبحانه وتعالى.

الآية رقم (38) - وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا

من يريد الدّنيا فليأخذها.

الآية رقم (39) - فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى

﴿الْجَحِيمَ﴾: هي النّار المتأجّجة، جاحم النّار: أشدّ النّار توقّداً وحرارة.

﴿هِيَ الْمَأْوَى﴾: المآل والنّتيجة.

الآية رقم (40) - وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى

لا يكفي أن أقول: إنّني مؤمنٌ، ولا يكفي أن أقول: إنّني أخاف الله عزّ وجلّ، فمن خاف مقام ربّه عزَّ وجل يحتاج إلى دليلٍ، ودليلها: ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ﱢ، فإذا لم تنه نفسك عن هواها فلا تقل: بأنّك تخاف الله جلَّ جلاله؛ لأنّ الأنفس جُبِلت على الشّهوات، وحُفّت النّار بالشّهوات.

الآية رقم (41) - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى

﴿هِيَ الْمَأْوَى﴾: الجنّة هي النّتيجة والمآل.

وبهذا الجوّ الّذي يتعلّق باليوم الآخر يقول سبحانه وتعالى:

الآية رقم (42) - يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا

الأسئلة الّتي وردت عن السّاعة كثيرةٌ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف].

﴿يَسْأَلُونَكَ﴾: يسألون: فعلٌ مضارعٌ، إذاً السّؤال متكرّرٌ ومستمرٌّ.

﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: وقت ظهورها وقيامها.

الآية رقم (43) - فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا

علمها عند الله عزَّ وجل، وليس لك السّؤال عنها يا محمّد، فهي من اختصاص المولى سبحانه وتعالى حصراً.

الآية رقم (28) - رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا

﴿سَمْكَهَا﴾: السّمك هو الارتفاع.

﴿فَسَوَّاهَا﴾: خلقها خلقاً مستوياً، لا تفاوت فيه ولا شقوق ولا فطور.

﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾: رفعها من غير عمدٍ، توجد جاذبيّةٌ أرضيّةٌ وجبالٌ ودورانٌ للأرض… إلخ. خذ علوماً لكنّ القرآن الكريم يعطيك إشارةً.

الآية رقم (44) - إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا

﴿مُنتَهَاهَا﴾: منتهى علمها، فإذا سألوك فحوّل الأمر يا محمّد لله سبحانه وتعالى ؛ لأنّ علمها عنده عزَّ وجل، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: من الآية 187].

الآية رقم (29) - وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا

﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾: جعل ليلها مظلماً.

يقول العلماء: إنّ عتمة اللّيل لمصلحة الإنسان، من أجل النّوم.

﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾: جعل نهارها مشرقاً مضيئاً بالشّمس.

إذاً هو يدلّل بآياتٍ لا يستطيع أحدٌ أن يقول: بأنّني فعلتها، ولا يستطيع أحدٌ أن يقول: فُعلَت وحدها، وأنّ الصّدفة قد أغطشت اللّيل ورفعت السّماء وملأت البحار ماءً، وسيّرت الغيوم وأنارت الكون.

الآية رقم (30) - وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا

﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: هل ﴿بَعْدَ﴾بعديّة حدثيّة أو بعديّة مكانيّة أو بعديّة زمانيّة؟ الجواب: لا، هي بُعدٌ لغويّ، أي لم تأت بعدها زمنيّاً، البعد هنا البعد في الكلام.

﴿دَحَاهَا﴾: بسطها وسوّاها ملساء ممهّدةً للإنسان.

الآية رقم (31) - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا

من الّذي أخرج ماءها؟ ثلاثة أرباع الأرض ماء، واليابسة فقط الرّبع، ولولا الماء لم توجد الحياة، فقد أنار الله سبحانه وتعالى الشّمس الّتي تبخّر المياه لتصبح غيوماً، ثمّ ينزل المطر فتحيا الأرض بعد موتها، ويحيا الإنسان والدّوابّ والأنعام والنّبات وكلّ شيءٍ.

﴿ َمَرْعَاهَا﴾: النّبات الّذي يُرعَى.

الآية رقم (32) - وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا

ما علاقة قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ مع: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا﴾؟ الجبال هي أوتادٌ، ولها علاقةٌ وثيقةٌ في تشكّل الغيوم ونزول المطر وحركة الرّياح.

الآية رقم (33) - مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ

﴿مَتَاعًا﴾: المتاع: كلّ ما يُنتفع فيه لفترةٍ مؤقّتةٍ ثمّ يزول؛ أي لتتمتّعوا أنتم وأنعامكم.

فمن الّذي يستطيع أن يفعل ذلك؟ إنّه ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النّمل: من الآية 88]، وبعد أن تحدّث عن هذه الأمور كلّها عاد المولى سبحانه وتعالى ليُحَدّثنا عن يوم القيامة.

الآية رقم (18) - فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى

﴿فَقُلْ﴾: الإسلام يدعو إلى اللّطف وليس إلى العنف، فأين الإرهاب؟ أين التّطرّف؟ يصرّ الغرب وأعداء الإسلام وكذلك بعض النّاس الّذين يسيرون في هذا الرّكب على أنّ بذور العنف والتّطرّف موجودةٌ في تعاليمنا الإسلاميّة، ونقول لهم: إنّ القرآن الكريم والواقع يكذّبكم، وسنّة وسيرة حبيبنا محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم تكذّبكم، والتّاريخ يكذّبكم والحاضر يكذّبكم.. انظر كيف أمر باللّطف بدلاً من العنف.

﴿تَزَكَّى﴾: تتطهّر من الكفر والطّغيان.