الآية رقم (26) - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ

بما أنّ مرجعهم إلى الله سبحانه وتعالى فهو يُحَاسبهم على أعمالهم ويُجازيهم بها.

الآية رقم (12) - فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ

أي عين الماء وهذا بالنّسبة للإنسان منتهى النّعيم، والبيئة المخاطبة بيئة العرب، حيث كانت العين الجارية بالنّسبة إليهم من غير عناءٍ وتعبٍ أمراً مهمّاً جدّاً، ويدلّ هذا على أنّ المسألة ليست توفير الضّروريات فحسب، وإنّما مسألة تنعّمٍ ومتعةٍ، فالعين الجارية تُعطيك الاطمئنان لوجود الماء ولمنظر جريان الماء وتدفقّه وكثرته ووفرته.

الآية رقم (13) - فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ

﴿مَّرْفُوعَةٌ﴾: عالية.

فبدلاً من أن يكون الإنسان نائماً على الأرض، يرتفع في النّوم أو في الجلوس على السّرر، وهذا من مظاهر النّعيم.

الآية رقم (14) - وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ

أكوابٌ مهيّئةٌ للشّراب، فلا تتكلّف حتّى بطلب الماء.

الآية رقم (15) - وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ

﴿وَنَمَارِقُ﴾: وسائد، يتّكئ الإنسان عليها.

الآية رقم (16) - وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ

﴿وَزَرَابِيُّ﴾: جمع زِرْبِيّ، وهو البساط المزخرف.

والمتعة تُقدّر بحال البيئة وبحال الـمُتلقّي وما يتناسب مع إمكاناته وتصوّراته عن النّعيم، هذا الوصف الّذي تقدّمه الآيات ليس حصراً ولا تصوّراً للواقع، وإنّما هو تقريبٌ للحقائق.

الآية رقم (17) - أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ

﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ﴾: وهنا دعوةٌ للتّفكّر وللنّظر، نَقَلَنا مباشرةً من عالم الغيب في الجنّة والنّار إلى عالم الشّهادة، في مشاهد قريبةٍ إلى حياة العرب، خصوصاً البدو الّذين يملكون الإبل، وهي أحبّ أموال العربيّ إليه، فدعاهم ودعا النّاس جميعاً إلى النّظر في هذه الآيات المعجزات.

فلنتأمل الجمل؛ سفينة الصّحراء، فهو ضخم الجسم، ثقيل الوزن، لكن ليس له حوافر كالحصان، وإنّما أخفافٌ، وهي مناسبةٌ لمهمّة السّفر والارتحال، ممّا يجعل سيره ناعماً حتّى في المسافات الطّويلة، مع أنّ الصّحراء وعرةٌ غير مستوية.

الآية رقم (18) - وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ

﴿كَيْفَ رُفِعَتْ﴾: كيف أعلى سمكها بلا عمد.

الآية رقم (19) - وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ

وإلى الجبال كيف أقيمت منتصبةً لا تسقط، ولا تزول عن موضعها.

الآية رقم (20) - وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ

﴿سُطِحَتْ﴾: الأرض كرويّةٌ وتدور، وكلمة سُطحت؛ أي أنّ سطح الأرض ممهّدٌ وجاهزٌ ليتلقّى معيشة الإنسان.

وكأنّ هذه الآيات الأربع موضوعةٌ بمنظومةٍ واحدةٍ مرتبطةٌ ببعضها بعضاً، وبعد أن حدّثنا عن الغيبيّات في الوجوه الخاشعة والوجوه النّاعمة، ثمّ عن المشهد في هذه الآيات الأربع تقول للإنسان: انتبه إلى دورك في الحياة، فأنت لم تُخلق عبثاً، ولن تُترك سدىً، لذلك وجّه الخطاب للنّبي صلَّى الله عليه وسلَّم:

الآية رقم (21) - فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ

تحديدٌ لمهمّة الرّسول الكريم وهي مجرّد أن يُذكّر النّاس، ولا عليه بعد ذلك آمن من آمن، أو كفر من كفر، فكيف يقولون: بأنّنا نقاتل النّاس حتّى يؤمنوا؟! ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾  [الكهف: من الآية 29[.

﴿فَذَكِّرْ﴾: ذكّر بعهد الفطرة.

﴿إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾: حدّد مهمّة أعظم البشر وهو الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم بأنّه فقط مذكّرٌ، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: من الآية 256].

الآية رقم (22) - لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ

فلا يوجد إكراهٌ ولا سلطة قهرٍ تُجبرهم بها على الإيمان، وهذا ردٌّ على التّكفير والتّطرّف والإرهاب، فالله سبحانه وتعالى لا يريد لعباده أن يؤمنوا قصراً، إنّما طواعية، يريد قلوباً لا قوالباً، ولو أراد الله سبحانه وتعالى النّاس كلّهم مؤمنين لجعلهم كالملائكة: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس]، فدلّ هذا بشكلٍ قطعيٍّ على أنّ رسول الله جاء كمذكِّرٍ وليس عليه أن يُحاسِب النّاس.

الآية رقم (23) - إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ

هذا استثناءٌ حتّى لا يظنّ الإنسان أنّه سيفلت من قبضة العدالة الإلهيّة، فيذكّرهم الله سبحانه وتعالى بالعواقب، فالمسألة لا تنتهي بانقضاء هذه الحياة، وإنّما هناك حياةٌ أخرى باقيةٌ.

الآية رقم (24) - فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ

﴿الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾: فالعذاب في الآخرة أكبر من أيّ عذابٍ في الدّنيا.

الآية رقم (25) - إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ

﴿إِيَابَهُمْ﴾: الإياب: المرجع، فمرجعهم إلى الله سبحانه وتعالى.

الآية رقم (10) - فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ

﴿عَالِيَةٍ﴾: عالية في المكانة والمنزلة.

الآية رقم (11) - لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً

﴿لَاغِيَةً﴾: كلّ ما لا فائدة منه من الكلام، لنتأمّل الدّقّة والعظمة في هذا التّعبير، ففيه إشارةٌ إلى أنّ الفساد في الدّنيا ناشئٌ من اللّغو، وهو الّذي يُوَلّد عندنا القلق والاضطراب والخوف والشّقاء والتّناحر والتّصادم، لغوٌ في العقيدة، لغوٌ في الفكر، لغوٌ في الكلام، لغوٌ في حركة الحياة.. لذلك تنزّهت الجنّة عن أن يكون فيها لغوٌ من أيّ نوعٍ؛ لأنّها دار نعيمٍ للمتّقين، ليس فيها إلّا الهدوء والسّكون والطّمأنينة والاستقرار. وعندما كان اللّغو في حياتنا أصبحنا لا نرى إلّا عكس هذه الصّفات، فالمجتمع يعاني من الضّجيج وصخب الحياة ومن القلق والخوف بدل الطّمأنينة والاستقرار، لذلك الحقّ سبحانه وتعالى عندما وصف المؤمنين قال جلَّ جلاله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون]، قدّم اللّغو وذكره بين أهمّ فريضتين هما الصّلاة والزكاة.

الآية رقم (1) - هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ

﴿هَلْ أَتَاكَ﴾: هذا استفهامٌ، والمستَفْهِم هو الحقّ سبحانه وتعالى، والمستَفْهَم منه هو الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والمستَفْهَم عنه هو حديث الغاشية.

﴿الْغَاشِيَةِ﴾: اسمٌ من أسماء يوم القيامة؛ لأنّها تغشى النّاس وتعمّهم.

والحقّ سبحانه وتعالى مُنَزَّهٌ أن يستفهم ليفهم سبحانه، إنّما يستفهم جلَّ جلاله ليقرّر المسؤول، فإن نطق قبل الحكم كان خبراً من عنده، أمّا إن جاء به على شكل السّؤال فيكون الجواب إقراراً مِن المسؤول، وهي في اللّغة العربيّة مرتبةٌ بلاغيّةٌ عاليةٌ.

وقد عرّف الله سبحانه وتعالى الغاشية بما يحدث فيها من أهوالٍ، فالغاشية تدهم النّاس وتغمرهم بأهوالها، فلا يجدون منها مهرباً؛ لأنّها تأتيهم من كلّ اتّجاه.

الآية رقم (2) - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ

﴿خَاشِعَةٌ﴾: في يوم القيامة تكون وجوه الكافرين منكسرةً خاشعةً ذليلةً؛ لأنّها لم تخشع في الدّنيا اختياراً فخشعت هنا إجباراً، تخشع الآن قهراً وإذلالاً، حيث سُلِبت منها مكوّنات الاختيار كلّها.

الآية رقم (3) - عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ

﴿نَّاصِبَةٌ﴾: تتعب وتعمل وتكدّ، بحركةٍ لا توصلها إلى الخير، فقد جعل حركة حياته كلّها في غضب الله سبحانه وتعالى، فكان عمله وبالاً عليه، وبدل أن يأتي لها بالنّفع إذ به يعود عليها بالعذاب، وفي الآخرة تكون ناصبةً وعاملةً ومتعبةً أيضاً بما تلاقيه من أهوال.