الآية رقم (55) - أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾: هذا بيان وتفصيل للدّاء والفاحشة الّتي انتشرت بينهم، فمن المعلوم أنّ من فطرة الله عزَّ وجلَّ وجود ذكر وأنثى، وأنّ الالتقاء بالجنس يكون بين ذكر وأنثى، فهؤلاء قلبوا هذه الفطرة.

﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾: المقصود بالجهل هنا ليس ضدّ العلم، إنّما الجهل بمعنى: السَّفه، وبعض النّاس يظنّ أنّ الجهل ألّا تعلم، ولكن ألّا تعلم هو الأمّيّة، أمَّا الجهل فأنْ تعلم قضيّة مخالفة للواقع؛ لذلك الأمّيُّ أسهل في الإقناع؛ لأنّه خالي الذِّهْن، أمّا الجاهل فلديه قضيّة خاطئة، فيستدعي الأمر أن تنزع منه قضيّة الباطل، ثمّ تُدخِل قضيّة الحقّ.

الآية رقم (54) - وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ

﴿وَلُوطًا﴾: جاءت منصوبة على أنّها مفعول به، والتّقدير: أرسلنا لوطاً، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾[النّمل: من الآية 45].

﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾: فذكر الدّاء الّذي استشرى فيهم، وفي سورة الأعراف قال عزَّ وجلَّ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: من الآية 80]، وهنا قال: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾؛ أي: تتجاهرون بها، فدلَّ على أنّهم أجمعوا عليها وارتضوْهَا، وأنّه لم يَعُدْ عندهم حياء من ممارستها، كما يجري اليوم تماماً من قوانين إباحة المثليّة والشّذوذ الجنسيّ في العالم الغربيّ.

وقال بعض المفسّرين: أو يكون المعنى: وأنتم تبصرون ما حَلَّ بأصحاب الفساد قبلكم من أقضية الله عزَّ وجلَّ عليهم.

الآية رقم (53) - وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ

فمن آمن واتّقى من قوم صالح عليه السّلام نجّاه الله تعالى من العذاب الّذي نزل بقومهم قوم ثمود.

انتهى الكلام هنا عن قصّة ثمود، وحين نقارن الأحداث هنا بما ورد في سورة الشّعراء نجد أحداثاً جديدة لم تُذكَر هناك، كما لم يذكر هنا شيئاً عن قصّة النّاقة الّتي وردتْ هناك، ممّا يدلُّ على تكامل لقطات القصّة في السّور المختلفة. ثمّ يقصُّ علينا طرفاً من قصّة نبيّ آخر، وهو لوط عليه السّلام:

الآية رقم (47) - قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾: اطَّـيَّر: استعمل الطّير، وهذه عمليّة كانوا يلجؤون إليها عند قضاء مصالحهم أو عند سفرهم مثلاً، فكان الواحد منهم يُمسك بالطّائر ثمّ يرسله، فإنْ طار ناحية اليمين تفاءل وأقبل على العمل، وإنْ طار ناحية الشّمال تشاءم، وامتنع عمّا هو قادم عليه، يُسمُّونها السّانحات والبارحات، فالمعنى: تشاءمنا منك، وممَّنْ اتّبعك.

﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾: يعني: قضاء مقضيٌّ عليكم، وليس للطّير دَخْل في أقداركم، وما يجري عليكم من أحكام، فكيف تأخذون من حركته مُنطلقاً لحركتكم؟ إنّما طائركم وما يُقدَّر لكم من عند الله عزَّ وجلَّ قضاء يقضيه، وفي آية سورة يس: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾[يس: من الآية 19]، يعني تشاؤمكم هو كفركم الّذي تمسّكتم به، لكن، لماذا جاء التّشاؤم هنا، ونبيّهم يدعوهم إلى الله تعالى؟ قالوا: لأنّه بمجرّد أنْ جاءهم عارضوه، فأصابهم قحْط شديد، وضنَّتْ عليهم السّماء بالمطر، فقالوا: هو الّذي جَرَّ علينا القَحْط والخراب.

﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: الفتنة: بمعنى الاختبار والابتلاء.

الآية رقم (46) - قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾: لـمّا ذُكِرت قصّة ثمود في الشّعراء، لم تذكر شيئاً عن استعجال السّيّئة، فما هي السّيّئة الّتي استعجلوها وربّهم تعالى يلومهم عليها؟ الجواب: هي استعجالهم نزول العذاب بهم، فلماذا تستعجلون السّيّئة والعذاب؟ وكان عليكم أن تستعجلوا الحسنة، واستعجالكم السّيّئة يحول بينكم وبين الحسنة؛ لأنّها لن تُقبل منكم.

الآية رقم (45) - وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ

مرَّتْ بنا قصّة نبيّ الله صالح عليه السّلام مع قومه ثمود في سورة الشّعراء، وأعاد القرآن الكريم ذكر هذه القصّة هنا؛ لأنّه يقصُّ على رسول الله ﷺ من موكب الأنبياء ما يُثبِّت به فؤاده، كلّما تعرّض لأحداث تُزلزل الفؤاد، فيعطيه الله عزَّ وجلَّ النَّجْم من القرآن؛ أي: العدد من الآيات، بما يناسب الظّروف الّتي يمرُّ بها، وهذا ليس تكراراً للأحداث، إنّما توزيع للقطات، بحيث إذا تجمّعتْ تكاملتْ في بناء القصّة.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾: لا بُدَّ أنّه أرسل بشيء، ما هو؟

﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾: لذلك سُمِّيت: (أنْ) التّفسيريّة، كما في قوله عزَّ وجلَّ: [القصص: من الآية 7]، ماذا أوحينا؟ الجواب: ﱓﱔ [القصص: من الآية 7].

﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾: الاختصام: أنْ يقف فريق منهم ضدّ الآخر، والمراد أنّ فريقاً منهم عبدوا الله عزَّ وجلَّ وأطاعوه، والفريق الآخر عارض وكفر بالله تعالى.

وقد وقف عند هذه الآية بعض الّذين يحبّون أنْ يتهجَّموا على الإسلام وعلى أسلوب القرآن الكريم، وهم يفتقدون الملَكة العربيّة الّتي تساعدهم على فَهْم كلام الله عزَّ وجلَّ، وإنْ تعلَّموها فنفوسهم غير صافية لاستقبال كلام الله تعالى، وفيهم خُبْث وسُوء نيّة، واعتراضهم أنّ: ﴿فَرِيقَانِ﴾ مثنّى، و: ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ دالّة على الجمع، فلماذا لم يَقُل: يختصمان؟ وهذه لغة القرآن الكريم في مواضع عدّة، ومنها قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾[الحجرات: من الآية 9]، والقياس يقتضي أن يقول: اقتتلتا، لكن حين نتدبَّر المعنى نجد أنّ الطّائفة جماعة مقابل جماعة أخرى، فإنْ حدث قتالٌ حمل كُلٌّ منهم السّلاح، لا أن تتقدّم الطّائفة بسيف واحد، فهم في حال القتال جماعة، لذلك قال: ﴿اقْتَتَلُوا﴾ بصيغة الجمع، أمّا في البداية وعند تقرير القتال فلكُلِّ طائفة منهما رأْيٌ واحد يعبّر عنه قائد هذه المجموعة، فهما في هذه الحالة مثنى، وهنا أيضاً: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ﴾؛ أي: مؤمنون وكافرون، ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾؛ لأنّ كل فرد في هذه الجماعة يقف في مواجهة فرد من الجماعة الأخرى.

والله عزَّ وجلَّ لا يرسل الرّسل إلّا على فساد في المجتمع، فهناك مجتمع طمّ وعمّ فيه الفساد، والنّفوس الأمّارة بالسّوء الّتي أبت أن تأخذ بأيّ شيء من الصّلاح في هذا الكون هي الّتي كفرت بهذا النّبيّ، فالخصومة في الدّنيا بين مؤمن وكافر، أمّا في الآخرة فبيّن الكافرين بعضهم بعضاً، بين الّذين أَضَلُّوا والّذين أُضِلُّوا، بين الّذين اتَّبعُوا، والّذين اتُّبِعوا.

الآية رقم (44) - قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

﴿قِيلَ لَهَا﴾: مرّة يقول عزَّ وجلَّ: (قال)، ويكون سليمان هو الّذي يتحدّث، ومرّة: (قيل) مبني للمجهول، فقد يكون المتكلّم الحرس الموجودين عند سليمان عليه السّلام.

﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾: الصَّرْح: إمّا أن يكون القصر المشيد الفخم، وإمّا أن يكون البهو الكبير الّذي يجلس فيه الملوك، مثل: إيوان كسرى مثلاً، فلمّا دخلتْ:

﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾: ظنَّته ماءً.

﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾: والإنسان إذا رأى أمامه ماءً أو بَلَلاً يرفع ثيابه بعمليّة آليّة قَسْريّة حتّى لا يصيبه البَلَل؛ لذلك كشفتْ بلقيس عن ساقيها، يعني: رفعتْ ذَيْل ثوبها، وهنا نَبّهها سليمان عليه السّلام:

﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾: يعني: ادخلي لا تخافي بللاً، فهذا ليس لُجّةَ ماء، إنّما صَرْح مبنيٌّ من الزّجاج، بحيث يتموّج الماء من تحته بما فيه من أسماك.

﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾: بالكفر أوّلاً، وبظنِّ السّوء في سليمان عليه السّلام، وأنّه يريد أنْ يُغرقني في لجّة الماء.

﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: ويبدو أنّها لم تنطق بكلمة الإسلام صريحة إلّا هذه المرّة، وأنّ القول السّابق: ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾كان من كلام سليمان عليه السّلام.

وقولها: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مثل قول سَحَرة فرعون لـمّا رأوا المعجزة: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾[طه: من الآية 70]؛ لأنّ الإيمان إنّما يكون بالله عزَّ وجلَّ، والرّسول دالّ على الله عزَّ وجلَّ، لذلك قالت: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾، ولم تقُلْ: (أسلمتُ لسليمان)، لقد دانتْ له، واقتنعتْ بنبوّته، لكنّ كبرياء الملك فيها جعلها لا تخضع له، وتعلن إسلامها لله عزَّ وجلَّ مع سليمان؛ لأنّه السّبب في ذلك، وكأنّها تقول له: لا تظنّ أنِّي أسلمتُ لك، إنّما أسلمتُ معك، فأنا وأنت سواء، لا يتعالى أحد منّا على الآخر، فكلانا عبد لله تعالى.

وقد دخل هذه القصّة بعض الإسرائيليّات، وكلّها افتراءات وأكاذيب لا تليق بمقام النّبوّة، ولا صحّة لها على الإطلاق.

ثمّ يأتي بنا الحقّ عزَّ وجلَّ إلى نبيّ آخر في موكب الأنبياء:

الآية رقم (43) - وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ

﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: المعنى: صدَّها ما فعل سليمان من أحداث، وما أظهر لها من آيات، صدَّها عن الكفر الّذي أَلِفَتْه.

﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾: فصدَّها سليمان عليه السّلام بما فعل عمّا كانت تعبد من غير الله تعالى.

الآية رقم (52) - فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾: دليل على أنّ الله عزَّ وجلَّ أهلكهم فلم يُبْقِ منهم أحداً، وتُركَتْ بيوتهم خاوية بسبب ظلمهم.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾: عبرة وعظة.

﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.

وفي مقابل إهلاك الكافرين:

الآية رقم (51) - فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ

﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾: أي: تأمّل ما حاق بهم لـمّا مكروا بنبيّ الله، واتّفقوا على التّبييت له وقَتْله، يُرْوى أنّهم لـمّا دخلوا عليه أُلْقي على كلّ واحد منهم حجر لا يدري من أين أتاه، فهلكوا جميعاً، فقد سخَّر الله عزَّ وجلَّ له ملائكة تولَّتْ حمايته والدّفاع عنه، أو: أنّ الله عزَّ وجلَّ صنع له حيلة خرج بها وذهب إلى حضرموت، وهناك مات عليه السّلام، فَسُمِّيت حضرموت، وآخرون قالوا: بل ذهبوا ينتظرونه في سفح جبل، واستتروا خلف صخرة ليُوقِعوا به فسقطت عليهم الصّخرة فماتوا جميعاً، والمهمّ، أنّ الله عزَّ وجلَّ دمّرهم بأيِّ وسيلة من هذه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾[المدّثّر: من الآية 31]، لقد أرادوا أنْ يقتلوه وأهلَه، فأهلكهم الله عزَّ وجلَّ.

الآية رقم (50) - وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾: أي: ما دبّروه لقتل نبي الله ورسوله إليهم.

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾: وفَرْق بين مكر الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾[آل عمران: من الآية 54]، وبين مكْر الكافرين: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: من الآية 43]، فحين تمكر بخير، لا يُعَدُّ مكْراً، إنّما إبطال لمكْر العدوّ، فلا يجوز لك أنْ تترك عدوّك يُدبِّر لك ويمكُر بك، وأنت لا تتحرّك؛ لذلك قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: من الآية 30]؛ لأنّهم يمكرون بشرٍّ، ونحن نمكر لدفع هذا الشّرّ لِنُصْرة رسولنا، ونجاته من تدبيرهم.

والمكْر: مأخوذ من قولهم: شجرة ممكورة، وهذا في الشّجر رفيع السَّاق المتسلّق حين تلتفُّ سيقانه وأغصانه، بعضها على بعض، فلا تستطيع أن تُميِّزها من بعضها، فكُلٌّ منها ممكور في الآخر مستتر فيه، وكذلك المكر أن تصنع شيئاً تداريه عن الخصم.

﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: أي: أنّه مكْر محبوك ومحكم، بحيث لا يدري به الممكور به، وإلّا لا يكون مَكْراً.

وحين نتأمّل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾  [فاطر: من الآية 43]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: من الآية 54]، نعلم أنّ المكر لا يُمدح ولا يُذَمُّ لذاته، إنّما بالغاية من ورائه، كما في قوله عزَّ وجلَّ عن الظّنّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾[الحجرات: من الآية 12]، فالظّنّ منه الخيِّر ومنه السّيّىء.

الآية رقم (49) - قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ

﴿قَالُوا﴾: أي: الرّهط.

﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾: تعاهدوا وأقسموا بالله تعالى أنْ يقتلوا رسول الله، الّذي هو صالح عليه السّلام، وهذا دليل غبائهم، وكأنّ الحقّ عزَّ وجلَّ يجعل لهم منافذ يظهر منها حُمْقهم وقِلّة عقولهم.

﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾: نُبيِّته: نجعله ينام باللّيل، والبيتوتة أن ينقطع الإنسان عن الحركة حالَ نومه، ثمّ يعاود الحركة بالاستيقاظ في الصّباح، لكنّ هؤلاء يريدون أنْ يُبيِّتوه بيتوتة لا قيامَ منها، والمعنى: نقتله، فإذا ما جاء أولياء الدّم يطالبوننا بدمه، قلنا لهم:

﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾: أي: وليّ الدّم من عُصْبته ورحمه.

﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾: أي: ما شهدنا مقتل أهله، فمن باب أَوْلَى ما شهدنا مقْتله، ولا نعرف عنه شيئاً.

هذا ما دبّره القوم لنبيّ الله صالح عليه السّلام، يظنّون أنّ الله عزَّ وجلَّ يُسْلِم رسوله، أو يُمكِّنهم من قتله، فحاكوا هذه المؤامرة، ولم يفتهم تجهيز الدّفاع عن أنفسهم حين المساءلة، هذا مكرهم وتدبيرهم.

الآية رقم (48) - وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾: هذه المسألة أيضاً لقطة جديدة من القصّة لم تُذكَر في سورة الشّعراء، فالقَصَص القرآنيّ كلّه، لو تدبَّره الإنسان لوجده لقطاتٍ متفرّقة، جاءت كلٌّ منها لتُضيف جديداً، وتُعالج أمراً يُناسب النّجْم القرآنيّ الّذي نزل لتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والرَّهْط: اسم جمع، لا واحدَ له من لفظه، ويدلّ على العدد من الثّلاثة إلى العشرة، فمعنى: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾، كأنّهم كانوا قبائل أو أسراً أو فصائل، قبيلة فلان وقبيلة فلان.. إلخ.

﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: فلماذا قال بعدها: ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾؟ قالوا: لأنّ الإنسان قد يُفسد في شيء، ويُصلح في آخر، كالّذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً، وهؤلاء عسى الله عزَّ وجلَّ أنْ يتوبَ عليهم، أمّا هؤلاء القوم، فكانوا أهل فساد مَحْض لا يعرفون الصّلاح، فإنْ رأوْه عمدوا إليه فأفسدوه، فكأنّهم مُصِرُّون على الإفساد، وللإفساد قوم ينتفعون به، لذلك يدافعون عنه ويعارضون في سبيله أهل الإصلاح والخير؛ لأنّهم يُعطِّلون عليهم هذه المنفعة، وقلنا: إنّ صاحب الدّين والخلق والمبادىء في أيِّ مصلحة تراه لا يمكن أن يكون مُفسِداً، والمفسدون هم الّذين يتتبّعونه بالهَمْز واللّمز، فالّذي وقف في وجه الرّسل هم هذه الطّائفة المنتفعة بالفساد.

الآية رقم (37) - ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ

﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾: نذكر أنّ الملكة قالت: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾، فكأنّه يستشعر نصَّ ما قالت، وينطق عن إشراقات النّبوّة فيه، وهكذا دخلتْ المسألة في طَوْر المواجهة؛ لأنّ كلامنا كلام النّبوّة الّتي لا تقبل المساومة، لا كلام الملك الّذي يسعى لحطام الدّنيا.

﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾: تقول: لا قِبَل لي بكذا، يعني: لا أستطيع مقابلته، وأنا أضعف من أنْ أقابله، أَوْ: لا طاقة لي به.

﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً﴾: وكأنّه يكشف لهم عن قَوْل ملكتهم: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾، وهذه أيضاً من إشراقات النّبوّة، فهو سيخرجهم منها أذلّة؛ لأنّه سيسلب مُلْكهم، فبعد أنْ كانوا ملوكاً صاروا عبيداً، ثمّ يزيد في حِدّته عليهم.

﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: لأنّهم قد يقبلون حالة العبوديّة وعيشة الرّعيّة، فزاد: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾؛ لأنّ الصَّغَار لا يكون إلّا بالقَتْل والأَسْر والإهانة.

الآية رقم (36) - فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ

﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾: أي: فلمّا جاء رسول بلقيس إلى سليمان عليه السّلام بالهديّة.

﴿قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾: فأيُّ هديّة هذه، وأنا أملك مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعدي؟!.

﴿بَلْ﴾: يعني: إضراب عن الكلام السّابق.

﴿أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾: أضاف الهديّة إليهم، لا إليه هو، والإضافة تأتي إمّا بمعنى: اللّام، مثل: قلم زيد، يعني: لزيد، أو: بمعنى: من، مثل: كيس قمح، يعني: من قمح، فقوله: ﴿بِهَدِيَّتِكُمْ﴾: إمّا أن يكون المراد: هديّة لكم؛ أي: أنتم تفرحون إنْ جاءتكم هديّة من أحد، أو: لأنّني سأردُّها إليكم فتفرحون بردِّها، أو: هديّة منكم؛ أي: أنّكم تفرحون إنْ أهديتم لي هديّة فقبلتُها منكم.

الآية رقم (35) - وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ

بعد أنْ ترك لها المستشارون الأمر والتّدبير أخذتْ تُعمِل عقلها، وتستخدم فطنتها وخبرتها بحياة الملوك، فقالت: إنْ كان سليمان مَلِكاً فسوف يطمع في خيرنا، وإنْ كان نبيّاً فلن يهتمّ بشيء منه، فقرّرتْ أنْ تُرسل له هدية تناسب مكانته كملك ومكانتها هي أيضاً، لتثبت له أنّها على جانب كبير من الثّراء والغنى، ولا بدّ أنّها كانت هديّة ثمينة لتستميل الملك.

﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾: فإنْ كان ملكاً قَبِلها، وعرفنا أنّ علاجه في بعض الخراج والأموال تُسَاق إليه كلّ عام، وإنْ كان نبيّاً فلن يقبل منها شيئاً، وهذا رَأْي جميل من بلقيس يدلّ على فِطْنتها وذكائها وحصافتها، حيث جنَّبتْ قومها ويلات الحرب والمواجهة.

الآية رقم (34) - قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ

﴿قَالَتْ﴾: وتعرض بلقيس رأيها:

﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾: ذلك لأنّهم يريدون مُلْكاً، فينهبون كلّ ما يمرُّون به، بل ويُخرّبون ويفسدون، لماذا؟ لأنّه ساعةَ يصل الملِك الـمُغِير لا يضمن النّصر؛ لذلك يُخرِّب كلّ شيء، حتّى إذا ما عرف أنّه انتصر، وأنّ الأمور قد استقرّتْ له يحافظ على الأشياء ولا يُخرّبها.

﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾: لأنّ الملْك يقوم على أنقاض مُلْك قديم، فيكون أصحاب العزّة والسّيادة هم أوّل مَنْ يُبدأ بهم؛ لأنّ الأمر أُخِذ من أيديهم، وسوف يسعَوْن لاستعادته، ولا بُدَّ أنْ يكون عندهم غَيْظ ولَدَد في الخصومة.

﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾: للعلماء في هذا القول كلام، فمنهم مَن قال: إنّه من كلام بلقيس، وكأنّه تذييل لكلامها السّابق، لكن ماذا يضيف ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ بعد أن قالت: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾؟! فالرّأي الصّواب أنّ هذه العبارة من الحقّ عزَّ وجلَّ ليُصدِّق على كلامها، وأنّها أصابت في رأيها، فكذلك يفعل الملوك إذا دخلوا قرية، ممّا يدلّ على أنّ الحقّ عزَّ وجلَّ ربّ الخلْق أجمعين، إذا سمع من عبد من عبيده كلمة حقّ يؤيّده فيها، ولا يهضمه حقّه.

الآية رقم (33) - قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ

﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: يعني: نحن أصحاب قوّة في أجسامنا، وأصحاب شجاعة وبأس؛ أي: جيوش فيها عَدَد وعُدّة.

﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾: أي: إنْ رأيتِ الحرب، فنحن على أُهْبة الاستعداد، فهم يعرضون عليها رأيهم دون أنْ يُلزموها به، فهو رَأْي سياسيّ لا رأي حربيّ، فهي صاحبة قرار الحرب إنْ أرادتْ.

﴿فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾: يعني: نحن على استعداد للسِّلْم والحرب، وننتظر أمرك.

الآية رقم (42) - فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ

﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ﴾: جاء السّؤال بهذه الصّيغة:

﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾: ليُعمِّي عليها أمر العرش، وليختبر دقّة ملاحظتها، فلو قال لها: أهذا عرشك؟ لكان إيحاءً لها بالجواب إنّما: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾، كأنّه يقول: ليس هذا عرشك، فلمّا نظرتْ إليه إجمالاً عرفتْ أنّه عرشها، فلمّا رأتْ ما فيه من تغيير وتنكير ظنّتْ أنّه غيره؛ لذلك اختارتْ جواباً دبلوماسيّاً يحتمل هذه وهذه، فقالت:

﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾: وعندها فهم سليمان عليه السّلام أنّها على قَدْر كبير من الذّكاء والفِطْنة وحصافة الرّأي.

﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾: فيحتمل أنْ يكون هذا الكلام امتداداً لقوْل بلقيس، يعني: أوتينا العلم من قبل هذه الحادثة، وعرفنا أنّك نبيّ لـمّا رددتَ إلينا الهديّة، وقلت ما قلت، فلم نكُنْ في حاجة إلى مثل هذه الحادثة لنعلم نُبوّتك، ويُحتمل أنّها من كلام سليمان عليه السّلام.

الآية رقم (41) - قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ

﴿قَالَ نَكِّرُوا﴾: ضدّه: عرِّفوا؛ لأنّه جاء بالعرش على هيئته كما كان عندها في سبأ، ولو رأتْه على حالته الأولى لقالتْ هو هو، ولم يظهر له ذكاؤها؛ لذلك قال: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾، يعني: غيّروا بعض معالمه.

﴿أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾: تهتدي إيماناً إلى الإسلام، أو تهتدي عقليّاً إلى الجواب في مسألة العرش.