الآية رقم (47) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً

أُوتُوا الْكِتابَ: التوراة

نَطْمِسَ: الطمس: الإزالة، والمراد به هنا: محو آثار الإنسانية بإزالة ما في الوجوه من العين والأنف والحاجب، وترددت الكلمة في القرآن، مثل: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) [يونس 10/ 88] أي أزلها وأهلكها، ومثل: (وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ) [يس 36/ 66] إما بإزالة نورها، وإما بمحو حدقتها

وُجُوهاً: جمع وجه: وهو الوجه المعروف، وطمسها: هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم، أو المراد: ألا نبقي لها سمعًا ولا بصراً ولا أنفاً. وقال ابن عباس: وطمسها: أن تعمى.وقد يطلق الوجه على اتجاه النفس: وهو ما تتوجه إليه من المقاصد، كما قال تعالى: (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) [آل عمران 3/ 20] . وقال: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) [لقمان 31/ 22] . وقال: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) [الروم 30/ 30] .

فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها: الأدبار: جمع دبر، وهو الخلف والقفا. والرد على الأدبار: جعلها كالأقفاء لوحًا واحدًا.

ويستعمل الرد على الأدبار إمَّا في الحسيات وهو الهزيمة أو الفرار في القتال، وإما في المعنويات: وهو الرجوع إلى الوراء أي العودة إلى الكفر، كما في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) [محمد 47/ 25] .

أَوْ نَلْعَنَهُمْ: أو نجزيهم بالمسخ كما مسخنا أصحاب السبت قردة وخنازير، وقيل: أو نهلكهم، كما أهلكنا أصحاب السبت.