الآية رقم (17) - مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ

ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ: ما صح لهم وما استقام وما ينبغي لهم.

أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ: عمارة المسجد لغة: لزومه والإقامة فيه وعبادة الله فيه، وبناؤه وترميمه. وعمارة المساجد نوعان:حسية، ومعنوية، فالحسية: بالتشييد والبناء والترميم والتنظيف والفرش والتنوير بالمصابيح والدخول إليها والقعود فيها، والمعنوية: بالصلاة وذكر الله والاعتكاف والزيارة للعبادة فيها، وذلك يشمل العمرة، ومن الذكر: درس العلم، بل هو أجله وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا، فضلا عن فضول الحديث، كما قال الزمخشري.

والمساجد فيها وجهان: أحدهما- أن يراد المسجد الحرام، وإنما قيل: مساجد لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها، فعامره كعامر جميع المساجد، ولأن كل بقعة منه مسجد. والثاني- أن يراد جنس المساجد، وتشمل المسجد الحرام، وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها، فلأن لا يعمروا المسجد الحرام آكد. والمعنى: ما استقام للمشركين أن يجمعوا بين أمرين متنافيين: عمارة متعبّدات الله، مع الكفر بالله وبعبادته. والمساجد في الأصل: جمع مسجد، وهو مكان السجود، ثم صار اسما للبيت المخصص للعبادة. ومن قرأ:مسجد الله، فأراد به المسجد الحرام أشرف المساجد في الأرض.

شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ: معنى هذه الشهادة: ظهور كفرهم، وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت، وكانوا يطوفون عراة، ويقولون: لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي، وكلما طافوا بها شوطا سجدوا لها.

حَبِطَتْ: بطلت.

أَعْمالُهُمْ: لعدم شرطها وهو الإيمان.