الآية رقم (90) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: النّداء للمؤمنين، عندما تأتي: يا أيّها الّذين آمنوا، فهناك وظائف إيمانيّة، هناك: افعل ولا تفعل، هناك حلالٌ وحرامٌ، والسّبب بالتّوّجه للمؤمنين بأنّهم آمنوا بالله سبحانه وتعالى، فهم يعلمون أنّ الطّاعة لأمر الآمر وليس للعلّة الّتي يعتقدها الإنسان، فإن تبيّنت الحكمة فهذا جميلٌ وعظيمٌ، وإن لم تتبيّن الحكمة فإنّنا نتعبّد إلى الله سبحانه وتعالى ونطيعه فيما أمر.

﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾: ﴿إِنَّمَا﴾: أداة قصر، فعندما تقول: إنّما زيدٌ مجتهدٌ، فإنّك قصرت الاجتهاد على زيدٍ.

﴿الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾: هناك أمرٌ حسّيٌّ وهو الخمر، وأمورٌ معنويّةٌ هي الميسر والأنصاب والأزلام.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: سبق إعرابها

إِنَّمَا: كافة ومكفوفة.

الْخَمْرُ: مبتدأ.

وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ: معطوفة.

رِجْسٌ: خبر المبتدأ.

مِنْ عَمَلِ: متعلقان بمحذوف صفة الرجس.

الشَّيْطانِ: مضاف إليه.

فَاجْتَنِبُوهُ: الفاء رابطة لجواب الشرط المقدر: إذا كان الخمر من عمل الشيطان فاجتنبوه والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم.

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: كقوله تعالى في الآية السابقة «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».

الْخَمْرِ: كل شراب مسكر يخامر العقل.

الْمَيْسِرِ: القمار.

وَالْأَنْصابُ: الأصنام وهي حجارة كانت حول الكعبة يذبحون قرابينهم عندها.

وَالْأَزْلامُ: أي قداح الاستقسام: وهي قطع رقيقة من الخشب بهيئة السهام، كانوا يستقسمون بها في الجاهلية، تفاؤلاً أو تشاؤماً

رِجْسٌ: خبيث مستقذر حسا أو معنى، إما من جهة الطبع أو من جهة العقل، أو من جهة الشرع كالخمر والميسر، أو من كل تلك الاعتبارات كالميتة لأنَّ النفس تعافها طبعًا وعقلاً، ويعافها الشرع.

مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ: أي من تزيينه.

فَاجْتَنِبُوهُ: أي تجنبوا فعل الرجس.