الآية رقم (110) - وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

كان النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرّحمن كقلبٍ واحدٍ يصرّفه حيث يشاء»، ثمّ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اللّهمّ مصرّف القلوب، صرّف قلوبنا على طاعتك»([1])، فإذاً قلّب الله تعالى قلوبهم.

﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: ولو جاءتهم كلّ آيةٍ فلا يؤمنون, كما حيل بينهم وبين الإيمان أوّل مرّة، والإيمان هو قناعةٌ عقليّةٌ وهدايةٌ قلبيّةٌ، فإذاً لا تكفي القناعة القلبيّة دون أن يكون هناك انشراحٌ قلبيٌّ.

﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾: طغى: تجاوز الحدّ.

﴿يَعْمَهُونَ﴾: العمه أي التّردّد، يتردّدون في حيرتهم حول الإيمان، فهم دائماً في شكٍّ، والعمه يستخدم للقلوب، أمّا العمى فهو للأبصار الّتي لا ترى النّور.


([1]) صحيح مسلم: كتاب القدر، باب تصريف الله سبحانه وتعالى القلوب كيف شاء، الحديث رقم (2654).

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ: فعل مضارع ومفعوله والفاعل نحن والجملة مستأنفة لا محل لها

وَأَبْصارَهُمْ: عطف

كَما: الكاف حرف جر ما: مصدرية وهي مؤولة مع الفعل «لَمْ يُؤْمِنُوا» بمصدر في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمصدر محذوف التقدير: نقلب أفئدتهم وأبصارهم تقليبا كبعدهم عن الإيمان.

بِهِ: متعلقان بالفعل قبله

أَوَّلَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله

مَرَّةٍ: مضاف إليه.

وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ: فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والهاء مفعول به وفاعله نحن

وجملة (يَعْمَهُونَ): في محل نصب حال

وجملة (نذرهم): معطوفة على جملة (نقلب أفئدتهم).

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ: نحول قلوبهم عن الحق، فلا يفهمونه

وَأَبْصارَهُمْ: عنه، فلا يبصرونه ولا يؤمنون

كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ: أي بما أنزل من الآيات

وَنَذَرُهُمْ: نتركهم

فِي طُغْيانِهِمْ: ضلالهم

يَعْمَهُونَ: يترددون متحيرين