الآية رقم (265) - وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

الآيات تتحدّث عن الإنفاق في سبيل الله سبحانه وتعالى ومعالجة الشّحّ في النّفس البشريّة، وهذه المعالجة الّتي أرادها الله سبحانه وتعالى ؛ لأنّه هو خلق الخلق وجعل تعاليم الإسلام رحمة للعالمين، ولم يحدّد بأنّ هذه الرّحمة تنال من آمن به فقط، وإنّما رحمته وسعت كلّ شيء؛ لذلك فإنّ الله سبحانه وتعالى وضع بحساب دقيق الخلق وضمن لمن احتاج أن يأخذ ممّن أنعم الله عليه، وذلك من خلال حثّ النّاس على الزّكاة وعلى الصّدقات وعلى الإنفاق وعلى فعل الخيرات، قد يسأل الإنسان سؤالاً: لماذا لم يخلق الله كلّ النّاس أغنياء ولا يحتاج أحد لأحد؟ فلا نحتاج أن نحثّ الأغنياء ليعطوا الفقراء وليتصدّقوا، وبعد ذلك ننبّه عليهم بأنّهم لا يجوز لهم أن يمنّوا وأن يؤذوا؟ الجواب: لأنّنا لا نعلم حكمة الحكيم؛ لذلك الله سبحانه وتعالى يقول: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) [البقرة].

(وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ): عن أنس قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُكثر أن يقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك»([1])، الصّدقة تثبّت إيمانك، أنا أريد أن أثبّت إيماني فماذا أفعل؟ أُداوي خلق الله، أُنفق على خلق الله، إذاً هذا هو التّثبيت، فعندما أُنفِق أشعر أنّ رزق الإيجاب ورزق السّلب قد تحقّق لي، هذا معنى تثبيت النّفس.

وَمَثَلُ: الواو عاطفة مثل مبتدأ وبعده مضاف إليه محذوف تقديره: ومثل صدقات

الَّذِينَ: اسم موصول مضاف إليه

يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ: فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة صلة الموصول

ابْتِغاءَ: مفعول لأجله

مَرْضاتِ: مضاف إليه

اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه

وَتَثْبِيتاً: عطف على ابتغاء.

مِنْ أَنْفُسِهِمْ: متعلقان بالمصدر تثبيتا

كَمَثَلِ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ مثل

جَنَّةٍ: مضاف إليه

بِرَبْوَةٍ: متعلقان بمحذوف صفة لجنة

أَصابَها وابِلٌ: فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة صفة لجنة

فَآتَتْ: الفاء عاطفة

آتت أُكُلَها: فعل ماض ومفعوله

ضِعْفَيْنِ: حال منصوبة بالياء لأنه مثنى والجملة معطوفة

فَإِنْ: الفاء استئنافية إن شرطية تجزم فعلين

لَمْ: حرف جزم

يُصِبْها: فعل مضارع مجزوم ومفعوله وهو فعل الشرط

وابِلٌ: فاعل

فَطَلٌّ: الفاء رابطة لجواب الشرط طل خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فمصيبها طل أو مبتدأ محذوف الخبر.

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: لفظ الجلالة مبتدأ بما جار ومجرور متعلقان بالخبر بصير وجملة تعلمون صلة الموصول ما

جملة «وَاللَّهُ … » استئنافية.

وَمَثَلُ: صفة نفقات المنفقين

ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ: أي طلباً لرضوانه

وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ: تحقيقاً للثواب أو تصديقًا ويقينًا بثواب الإنفاق من عند أنفسهم

ومن: ابتدائية، أي مبتدأ من أنفسهم، أو تمكين أنفسهم في مرتبة الإيمان والإحسان

بخلاف المنافقين المترددين في إيمانهم ولا يرجون الثواب

كَمَثَلِ جَنَّةٍ: بستان

بِرَبْوَةٍ: مكان مرتفع من الأرض

وابِلٌ: مطر غزير

فَآتَتْ: أعطت

أُكُلَها: ثمرها

ضِعْفَيْنِ: مثلي ما يثمر غيرها

فَطَلٌّ: مطر خفيف يصيبها ويكفيها لارتفاعها، والمعنى: تثمر وتزكو، كثر المطر أم قل، فكذلك نفقات من ذكر، تزكو عند الله

كثرت أم قلت وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم به.