الآية رقم (126) - وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ

﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ﴾: أي ما جعل إنزال الملائكة عليكم للمقاتلة معكم إلّا بشرى لكم، لماذا؟ لأنّ النّصر من عند الله عز وجل وحده، لذلك أتبعها بقوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، فالنّصر ليس بالملائكة، فإذا أراد الله نصر المؤمنين فهو ليس بحاجة إلى أن يمدّهم بملائكة تقاتل إلى جانبهم، فأراد سبحانه وتعالى أن يبيّن هذه الجزئيّة فقال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ، إذاً إنزال الملائكة عليهم السلام بشرى وطمئنة للصّحابة وتقرير أنّ هناك كثرة تقاتل معهم، أمّا النّصر فهو مكتوب وهو من عند الله وليس من الملائكة ومن قتالهم معهم. لذلك قبل المعركة عندما كان النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم طيلة ليلة السّابع عشر من رمضان ليلة غزوة بدر يدعو ربّه، كما روى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: لـمّا كان يوم بدر نظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل صلَّى الله عليه وسلَّم القبلة ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ آتني ما وعدتني، اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»، فما زال يهتف بربّه مادّاً يديه مستقبل القبلة حتّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثمّ التزمه من ورائه

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ: الواو استئنافية ما نافية وفعل ماض والهاء مفعوله ولفظ الجلالة فاعله

إِلَّا: أداة حصر

بُشْرى: مفعول به ثان أو مفعول لأجله

لَكُمْ: متعلقان ببشرى

وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ: الواو عاطفة واللام للتعليل تطمئن مضارع منصوب بأن المضمرة والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور معطوفان على بشرى قلوبكم فاعل

بِهِ: متعلقان بتطمئن

وَمَا النَّصْرُ: ما نافية النصر مبتدأ

إِلَّا: أداة حصر

مِنْ عِنْدِ: متعلقان بالخبر المحذوف

اللَّهُ: لفظ الجلالة مضاف إليه

الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ: صفتان لله والجملة مستأنفة.

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ: أي الإمداد.

إِلَّا بُشْرى لَكُمْ: بالنصر.

وَلِتَطْمَئِنَّ: تسكن.

قُلُوبُكُمْ: بِهِ فلا تجزع من كثرة العدو وقلتهم، فإنَّ النصر من عند الله يؤتيه من يشاء، وليس بكثرة الجند.