الآية رقم (39) - وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيمًا

نقض الله سبحانه وتعالى بهذه الآية مذهب الجبريّة وهدَمه تماماً، وهذا الدّليل ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ أي ما كان عليك لو أنّك آمنت بالله سبحانه وتعالى وباليوم الآخر؟ لا تأتي هذه الجملة إلّا إذا كنت مخيّراً بين أن تؤمن أو لا تؤمن.

وعندما نتحدّث عن الإسلام بأنّه دينٌ، والدّين لا يكون دين إجبارٍ وإنّما هو دين اختيارٍ، دين عقلٍ وحجّةٍ وبرهانٍ، وسلطان الدّين يأتي من الحجّة والدّليل والبرهان، ولا يأتي بالسّيف والقتل والإرهاب؛ لأنّك أمام قالبٍ وقوالبَ، فالقالب ممكنٌ أن تخضعه بالقوّة، وقد يسجد القالب أمامك خوفاً منك ومن سلاحك. لكن هل تستطيع أن تَدْخُل القلب وتسيطر عليه؟ لن تستطيع أن تسيطر على قلبٍ إلّا بالإقناع والحجّة والبرهان، هذا هو سلطان الدّين، سلطان الحجّة والبرهان والدّليل، وليس سلطان القوّة والقهر والإجبار كما حوّلته الحركات التّكفيريّة والمتطرّفة.

﴿لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ﴾: ماذا كان عليهم لو أنّهم آمنوا بالله سبحانه وتعالى واليوم الآخر وأنفقوا ممّا رزقهم عزَّ وجل. وهو سبحانه وتعالى عليمٌ بهم.

إذاً: كان هناك اختيارٌ لهم، وهم اختاروا عكس ذلك.

وَماذا عَلَيْهِمْ: ماذا اسم استفهام في محل رفع مبتدأ عليهم متعلقان بمحذوف خبر ويجوز أن تكون ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة

لَوْ آمَنُوا: لو حرف شرط وفعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف التقدير: لو آمنوا فماذا عليهم

بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: متعلقان بالفعل آمنوا

وَأَنْفَقُوا: عطف على آمنوا

مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ: فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة صلة الموصول. والجار والمجرور مما متعلقان بأنفقوا

وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً: كان واسمها وخبرها والجار والمجرور متعلقان بالخبر عليما، والجملة مستأنفة.

وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا … المعنى أيّ ضرر عليهم في الإيمان والإنفاق، والاستفهام للإنكار

ولو: مصدرية، أي لا ضرر فيه، وإنما الضرر فيما هم عليه.