الآية رقم (154) - وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾: وكأنّ الغضب إنسانٌ يعطيك أوامر، اشتم.. اضرب.. اقتل..، فتجده شتم وتلفّظ بكلماتٍ كلّها غضب، فعندما هدأ الغضب أخذ الألواح.

﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾:في هذه النّسخ الهدى والرّحمة، فدائماً الكتب السّماويّة فيها هدايةٌ عامّةٌ للنّاس جميعاً، كما قال سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾  [الإسراء]، ليس القيّم بل الأقوم، الأقوم في كلّ شيء، إذاً فيها هدايةٌ عامّةٌ، فإذا أخذت بهذه الهداية تأتيك الرّحمة، والرّحمة هي كلّ عناوين العطاء والخير، ونجد في ديننا الإسلاميّ العظيم أنّ المولى سبحانه وتعالى اختصر رسالة النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء].

وَلَمَّا: ظرفية شرطية والواو استئنافية.

سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ: فعل ماض تعلق به الجار والمجرور والغضب فاعله والجملة في محل جر بالإضافة، وجملة (أَخَذَ الْأَلْواحَ) لا محل لها جواب شرط غير جازم.

وَفِي نُسْخَتِها: متعلقان بمحذوف خبر مقدم

هُدىً: مبتدأ مؤخر.

وَرَحْمَةٌ: عطف.

لِلَّذِينَ: متعلقان بالمصدر رحمة.

هُمْ: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ.

لِرَبِّهِمْ: اللام حرف جر زائد.

ربهم: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به مقدم.

يَرْهَبُونَ: مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. والجملة خبر هم. وجملة هم لربهم يرهبون: صلة الموصول لا محل لها.

سَكَتَ: سكن، والسكون لغة: ترك الكلام، نسب إلى الغضب على طريقة تصويره بصورة شخص ثائر يأمر وينهى.

قال الزمخشري: هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل، ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجرّ برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك وقطع الإغراء.