الآية رقم (47) - وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ

يخاطب المؤمنين ألّا يكونوا كمشركي قريش الّذين خرجوا من ديارهم لمقاتلة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: في المدينة المنوّرة مع أنّ أبا سفيان نجا بالعير، لكنّهم أبَوا الرّجوع تكبّراً ورياءً ولتسمع القبائل العربيّة بجمعهم فلا يزالون يهابونهم كما قال أبو جهل، وحتّى يهزموا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: فيضعوا صدّاً وحاجزاً بين بقيّة القبائل العربيّة وبين الإيمان برسول الله صلّى الله عليه وسلّم :

(وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ): الله سبحانه وتعالى مطّلعٌ على أعمالهم وعلى سرائرهم، فهم كادوا وخرجوا بمظاهرةٍ ضلاليّةٍ للتّكبّر والسّمعة والصّدّ عن سبيل الله سبحانه وتعالى فكانت النّتيجة هي الهزيمة لهم والنّصر العزيز للمسلمين، وانتشر الإسلام ودخلت القبائل العربيّة في دين الله سبحانه وتعالى أفواجاً، على عكس ما كانوا يتصوّرون.

وَلا تَكُونُوا: مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون، والواو اسمها.

كَالَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، والجملة معطوفة.

خَرَجُوا: فعل ماض وفاعل.

مِنْ دِيارِهِمْ: متعلقان بالفعل والجملة صلة الموصول.

بَطَراً: حال.

وَرِئاءَ: اسم معطوف.

النَّاسِ: مضاف إليه.

وَيَصُدُّونَ: مضارع والواو فاعله

عَنْ سَبِيلِ: متعلقان بيصدون

اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه

وَاللَّهُ: لفظ الجلالة مبتدأ.

بِما: ما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالخبر «مُحِيطٌ» والجملة مستأنفة.

جملة «يَعْمَلُونَ» صلة الموصول.

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ: ليمنعوا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها

بَطَراً: البطر: الأشر، والمراد بهما التفاخر بالنعمة، والتكبر والخيلاء.

وَرِئاءَ النَّاسِ: أي رياء، وهؤلاء هم أهل مكة، حين خرجوا لحماية العير، فأتاهم رسول أبي سفيان، وهم بالجحفة: أن ارجعوا، فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل وقال: حتى تقدم بدرًا، نشرب بها الخمور، وتعزف علينا القيان، ونطعم بها من حضرنا من العرب. فلذلك كان بطرهم ورئاؤهم الناس بإطعامهم، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح مكان القيان، فنهى الله المؤمنين أن يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم، وأن يكونوا من أهل التقوى والكآبة والحزن من خشية الله عز وجل مخلصين أعمالهم لله