الآية رقم (46) - وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ

﴿وَقَفَّيْنَا﴾: أي أتبعنا، فقد جاء سيّدنا عيسى ابن مريم عليه السَّلام بعد سيّدنا موسى عليه السَّلام.

﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: وكلّ الرّسالات تأتي مصدّقةً لما قبلها؛ لأنّها من لدن ربٍّ واحدٍ، قال سبحانه وتعالى ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشّورى: من الآية 13] فالعقيدة واحدة.

﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لماذا كرّر وصف الإنجيل بأنّه هدى؟ الإنجيل أوّلاً فيه هدى ونورٌ، وكلّ الرّسالات فيها هدى، وهي الطّريق السّليم الموصل لمنهج الحقّ سبحانه وتعالى، والنّور هو نور القيم الضّابطة لحركة الإنسان في المجتمع، وهو النّور الّذي ينير ظلمات المجتمع وظلمات النّفس.. إلخ.

﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾: وصف الله سبحانه وتعالى الإنجيل بأنّه موعظةٌ؛ لأنّه جاء بالرّوحانيّات، أمّا الأحكام فتُؤخذ من التّوراة، لذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾.

وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى: فعل ماض تعلق به الجار والمجرور على آثارهم وكذلك بعيسى ونا فاعله والجملة معطوفة

ابْنِ: صفة أو بدل مجرورة

مَرْيَمَ: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.

مُصَدِّقاً: حال

لِما: الجار والمجرور متعلقان بمصدقاً

بَيْنَ: الظرف متعلق بصلة الموصول المحذوفة

يَدَيْهِ: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى

مِنَ التَّوْراةِ: متعلقان بمحذوف حال

وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ: فعل ماض ومفعولاه ونا فاعله والجملة معطوفة.

فِيهِ هُدىً: الجار والمجرور فيه متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ هدى

وَنُورٌ: عطف والجملة الاسمية في محل نصب حال.

مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ: تقدم إعرابها

وَهُدىً وَمَوْعِظَةً: عطف على «مُصَدِّقاً»

لِلْمُتَّقِينَ: متعلقان بموعظة.

وَقَفَّيْنا: عَلى آثارِهِمْ جعلنا عيسى يقفو أثرهم ويتبعهم، كما قال: (وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) [البقرة 2/ 87] .