الآية رقم (20) - وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا

﴿جَمًّا﴾: كثيراً، هذه حقيقةٌ جُبِلَ عليها الإنسان، قال سبحانه وتعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: من الآية 46]، غريزة حبّ المال طبيعةٌ مركوزةٌ في النّفس البشريّة، لذلك نجد أنّ المال هو العنصر الأوّل في اهتمام النّاس، حتّى عند المقارنة لا ينظرون إلّا إليه، فيقولون هذا غنيٌّ وهذا فقيرٌ، وقلّما يفطنون إلى غيره من النّعم، فالأخلاق نعمةٌ، والطّعام نعمةٌ، والسّعادة نعمةٌ، والأمان نعمةٌ، والعافية نعمةٌ، والأولاد نعمةٌ.. إذاً لا ينبغي أن ننظر إلى زاويةٍ واحدةٍ ونترك باقي الزّوايا، يقول النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «يقول ابن آدم: مالي مالي»، قال: «وهل لك يا ابن آدم من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدَّقت فأمضيت؟»([1])، هذا الحديث النّبويّ يُعطي المفهوم الحقيقيّ للمال، فهو يبقى في حالةٍ واحدةٍ، إذا تصدّقت به وعملت الخير للغير، لذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ [البقرة: من الآية 177]، فلو استطاع الإنسان أن يُغيّر مفهومه للمال لتغيّرت حركة الإنسان في الحياة.

 


([1]) صحيح مسلم: كتاب الزّهد والرّقائق، الحديث رقم (2958).

وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا: معطوفة على ما قبلها

﴿جَمًّا﴾: كثيراً