الآية رقم (38) - وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا

ما زلنا في موضوع الزّكاة والصّدقة، والله سبحانه وتعالى فرض في أموال الأغنياء ما يسع الفقراء، فلو أنّ الأغنياء في كلّ مدينةٍ من المدن أخرجوا زكاة أموالهم حقّاً، لـما وُجِد فقيرٌ ولا محتاجٌ في المجتمع، وكما قال النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «والصّدقة برهان»([1])، هي برهانٌ على الإيمان؛ لأنّك إن قلت لأحدهم: صلِّ مئة ركعةٍ لصلّاها، ولكن إن قلت له: أخرجْ مئةَ ليرةٍ فلن يخرجها من شُحّ النّفس، فالصّدقة تصديقٌ وبرهانٌ على الإيمان.

الآن يعالج القرآن الكريم قضيّةً ثانيةً، الّذين ينفقون ولكن رئاءً ونفاقاً وليس في سبيل الله سبحانه وتعالى أو في سبيل الخير.

﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ﴾: هناك أناسٌ ينفقون الأموال، لكنّ هذا الإنفاق يكون في سبيل السّمعة والشّهرة، والمفاخرة أمام النّاس، والنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول فيما يرويه عن ربّه عزَّ وجل: «أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عَمِل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»([2])، الله تبارك وتعالى لا يحتاج لشريكٍ، فإن أراد أحدهم أن يتصدّق على الفقراء أو المحتاجين فلا مانع لديه من الإنفاق، ولكن بالمقابل ليتكلّم وليكتب عنه النّاس -وهذا ما يعالجه القرآن الكريم- وهو بذلك يكون قد أشرك مع الله سبحانه وتعالى ؛ لأنّه أراد أن يُقال عنه: محسنٌ كريمٌ.

وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ: الاسم الموصول معطوف على ما قبله والجملة بعده صلة الموصول والواو فاعل

أَمْوالَهُمْ: مفعول به «رِئاءَ» مفعول لأجله

النَّاسِ: مضاف إليه

وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ: الجملة معطوفة على ما قبلها ولا نافية لا عمل لها

وَلا بِالْيَوْمِ: عطف على الله

الْآخِرِ: صفة

وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ: فعل مضارع ناقص واسمها ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويكن فعل الشرط

قَرِيناً: خبرها

لَهُ: متعلقان بمحذوف حال لقرينا أو بقرينا.

فَساءَ قَرِيناً: فعل ماض جامد لانشاء الذم وقرينا تمييز والمخصوص بالذم محذوف التقدير: فساء الشيطان قرينا والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ من.

رِئاءَ النَّاسِ: أي للمراءاة والسمعة.

وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ: كالمنافقين وأهل مكة.

قَرِيناً: صاحباً وخليلاً يعمل بأمره كهؤلاء.

فَساءَ: بئس.