الآية رقم (36) - وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا

كلّ الأحكام الّتي وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى يأتي بعدها الأمر بالعبادة، والعبادة ليست كما يتوّقع بعض النّاس أنّها العبادات الفقهيّة الّتي حُدّدت بالصّلاة والصّيام والحجّ والزّكاة فقط، وإنّما العبادة هي في كلّ عملٍ نافعٍ يعود على الإنسان وعلى غيره وعلى مجتمعه ووطنه وأمّته بالخير، بدليل أنّ الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذّاريات].

فالعبادة تشمل الطّاعة، طاعة آمرٍ بما أمر، ولها الكثير من المجالات. أمّا الصّلاة والصّيام والحجّ والزّكاة فهي أركان الإسلام، وهذه الأركان هي الدّعائم الّتي يقوم عليها الإسلام ويُبنى، لقول النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «بُني الإسلامُ على خمس: شهادة أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله، وإقامِ الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان»([1])، أي أنّها جزءٌ من الإسلام وليست هي الإسلام، فالّذي يعتقد أنّ الإسلام صلاةٌ وصيامٌ وحجٌّ وزكاةٌ فقط فهو مخطئٌ؛ لأنّ الإسلام أشمل من ذلك، هو كلّ أمرٍ أمرَ الله سبحانه وتعالى به، والدّليل قول النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «بُني الإسلامُ على خمس»، فالإسلام بُني عليها، وكلّ طاعةٍ لله عزَّ وجلهي عبادةٌ، فمثلاً: عندما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة (الجمعة): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة]، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضله وجاء ذلك بفعلي أمرٍ: ﴿فَانتَشِرُوا﴾، ﴿وَابْتَغُوا﴾، فهو طاعةٌ لله عزَّ وجل

وَاعْبُدُوا اللَّهَ: فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة مستأنفة

وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً: لا ناهية ومضارع مجزوم بحذف النون تعلق به الجار والمجرور بعده والواو فاعله وشيئا مفعوله أو مفعول مطلق

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: وأحسنوا وقد تعلق بهذا الفعل الجار والمجرور

وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ، وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ: معطوفة على بالوالدين، وذي اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الخمسة، بالجنب متعلقان بمحذوف حال من الصاحب

وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ما اسم موصول معطوف على ما قبله وجملة «مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» صلة الموصول.

إِنَّ اللَّهَ: إن ولفظ الجلالة اسمها

لا يُحِبُّ مَنْ: فعل مضارع واسم الموصول مفعول به والجملة خبر إن

كانَ مُخْتالًا فَخُوراً: كان وخبراها والجملة صلة الموصول واسم كان ضمير مستتر.

وَاعْبُدُوا اللَّهَ العبادة: الخضوع لله والاستسلام له سرّا وعلنا، باطناً وظاهراً مع الإخلاص.

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً: أي أحسنوا لهما

والإحسان للوالدين: البرّ بهما بخدمتهما وتحصيل مطالبهما والإنفاق عليهما عند الحاجة وبقدر الاستطاعة، ولين الجانب والكلام معهما.

وَبِذِي الْقُرْبى: صاحب القرابة من أخ وعمّ وخال وأولادهم.

وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى: الجار القريب الجوار أو النسب.

وَالْجارِ الْجُنُبِ: هو البعيد عنك في الجوار أو النسب.

وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ: الرفيق في السفر أو الصناعة، وكل صاحب ولو وقتاً قصيرًا.

وَابْنِ السَّبِيلِ: المنقطع في سفره: المسافر أو الضيف.

ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: من العبيد والإماء (الأرقاء) .

مُخْتالًا: هو ذو الخيلاء والكبر.

فَخُوراً: هو الذي يتفاخر على الناس بتعداد محاسنه تعاظماً وتعالياً.