الآية رقم (17) - وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ

الضّرّ: هو ما يصيب الكائن الحيّ ممّا يُخرجه عن استقامة حياته، في صحته أو في حاله أو ماله أو رزقه أو عطائه، فالآلام منبّهاتٌ للنّعم، فالإنسان صحيحٌ، فإذا مرض تنبّه لنعمةٍ غفل عنها، وعن الشّكر عليها، وهي نعمة الصّحّة، قال النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النّاس، الصّحّة والفراغ»([1])، الآفات والآلام كلّها منبّهاتٌ للنّعم، لذلك لحظة الكرب يقول الإنسان: يا ربّ، ويلجأ ويفزع إلى الله جلَّ جلاله، الطّبيب لا يشفي، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشّعراء]، أنت مأمورٌ بالعلاج، وبالذّهاب إلى الطّبيب، ولكنّ الشّافي هو ربّ الطّبيب وليس الطّبيب، لذلك تجد الكثيرين من الأطبّاء يؤمنون بالله سبحانه وتعالى من خلال ما يرونه من معجزاتٍ في خلقه، ويعلمون بأنّ الشّفاء ليس بأيديهم، هم يشخّصون المرض ويعطون الدّواء ويقولون: الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، كما قال الشّاعر:

إنَّ الطّبيبَ لهُ علمٌ يُدِلُّ بِه
حتّى إذا مــا انتهت أيّامُ رحلتِه

 

إن كان للمرءِ في الأيّامِ تأخيرُ
        حـارَ الطّبيبُ وخانتـــــــــه العقـاقيرُ

وَإِنْ: إن شرطية

يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ: فعل مضارع مجزوم بإن لأنه فعل الشرط، وقد تعلق به الجار والمجرور والله لفظ الجلالة فاعله والكاف مفعوله والجملة مستأنفة.

فَلا: الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس

كاشِفَ لَهُ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، تعلق به الجار والمجرور له، وخبر لا محذوف تقديره موجود والجملة في محل جزم جواب شرط.

إِلَّا: أداة حصر.

هُوَ: بدل من محل اسم لا أو بدل من محل لا واسمها. وجواب الشرط (إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ) محذوف تقديره: فلا راد له

ثم يأتي تعليل ذلك كله (فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ الجار والمجرور على كل متعلقان بالخبر قدير.

شَيْءٍ: مضاف إليه وقدير خبر.

وَإِنْ يَمْسَسْكَ: يصيبك، والمس أعم من اللمس، فيقال مسّه السوء أي أصابه.

بِضُرٍّ: الضر: كل ما يسوء الإنسان في نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله، كالمرض والفقر. والضر يعقب الألم والحزن عادة.

بِخَيْرٍ: الخير: كل ما فيه نفع حقيقي طاهر في الحاضر أو المستقبل، كالعقل والعلم، والعدل، والمساواة والحرية، والصحة والغنى.

والشر ضده: وهو ما لا نفع فيه أصلاً أو ما كان ضرره أكبر من نفعه.