الآية رقم (65) - وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ

عند ذكر قصّة نوحٍ عليه السَّلام قال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِه﴾، وهنا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ أي لقد أرسلنا إلى عادٍ أخاهم هوداً، ﴿أَخَاهُمْ﴾: أي من جنسهم، لغته من لغتهم، يأنسون به ويعرفون عنه كلّ شيءٍ، والله سبحانه وتعالى يرسل الرّسل من جنس أقوامهم حتّى تكون حياتهم واضحةً جليّةً كصفحةٍ مفتوحةٍ أمام القوم، فإذا ما كذّبوهم يكون هذا التّكذيب واضحاً تماماً؛ لأنّهم عهدوا هذا الرّسول الّذي كان معهم وقد شهدوا مولده وحياته وشبابه وأمانته وعفّته وصدقه وإخلاصه…

سيّدنا هود عليه السَّلام جاء إلى قوم عادٍ الّذين جاء ذكرهم في مقاطعَ أخرى في القرآن الكريم.

﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾: كلّ رسولٍ يكرّر الرّسالة ذاتها، وهي عبادة المولى سبحانه وتعالى، والعبادة تعني الطّاعة.

﴿مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾: أي لا إله إلّا الله عزَّ وجلّ.

﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾: وثالثاً المطلوب التّقوى والنّصح للقوم.

وَإِلى عادٍ: متعلقان بفعل محذوف تقديره وأرسلنا والجملة المقدرة معطوفة

أَخاهُمْ: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة،

هُوداً: بدل منصوب.

قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ: تقدم إعرابها في الآية 59

جملة (قال): مستأنفة لا محل لها

أَفَلا: الهمزة للإ ستفهام. والفاء عاطفة، ولا نافية لا عمل لها

وجملة (تَتَّقُونَ): معطوفة.

وَإِلى عادٍ: وأرسلنا إلى عاد الأولى

أَخاهُمْ: أي واحدًا من جنسهم أو منهم، كقولك:يا أخا العرب للواحد من إخوة الجنس، وإنما جعل واحدا منهم لأنهم أفهم عن رجل منهم، وأعرف بحاله في صدقه وأمانته، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، فهي أخوة في النسب لا في الدين.

قالَ: لم يقل: فقال كما في قصة نوح لأنه على تقدير سؤال سائل، قال: فما قال لهم هود؟ فقيل: قال: يا قوم اعبدوا الله.