الآية رقم (15) - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾: الآيات قد يُراد بها آياتٌ كونيّةٌ، وهي العجائب الّتي في الكون، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ ﴾  ] فصّلت: من الآية 37[، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) ﴾  ] الرّوم: من الآية 21[، وقد تأتي بمعنى المعجزة، وهي دليلٌ على صدق الرّسل 4 في البلاغ عن الله سبحانه وتعالى، وقد تأتي بمعنى آيات القرآن الكريم.

﴿ بَيِّنَاتٍ﴾: أي واضحات.

﴿ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾: وهم الّذين لا يؤمنون بالإله ولا البعث؛ لأنّهم قالوا: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾  ]الجاثية: من الآية 24[، وقالوا: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾  ]الصّافّات[، والإنسان الّذي لا يؤمن بالبعث لا يؤمن بلقاء الله سبحانه وتعالى، وسيُفاجأ بالإله الّذي أنكره، وستكون المفاجأة صعبةً عليه، أمّا الّذي يؤمن بالبعث فهو يؤمن بلقاء الله عز وجل ويعدّ نفسه لهذا اللّقاء بالعبادة والعمل الصّالح.

﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ﴾: هم يطلبون طلبين: قرآناً غير هذا، أو تبديل بعض الآيات الّتي جاءت فيه، يريدون حذف الآيات الّتي تهزأ بالأصنام، وكذلك الآيات الّتي تتوعّد بسوء المصير للمكذّبين، فيأتي الجواب من الله سبحانه وتعالى على شقٍّ واحدٍ ممّا طلبوه، وهو المطلب الثّاني يقول عز وجل: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ فلم يردّ الحقّ سبحانه وتعالى  على قولهم: ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا ﴾؛ لأنّ الإتيان بقرآنٍ غير هذا يتطلّب تغييراً للكلّ، لكنّ التّبديل هو الأمر السّهل، وقد نفى الأسهل ليعلموا أنّ طلب الأصعب منفيٌّ من طبيعته، فاكتفى بالرّدّ على المطلب الثّاني.

﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ ﴾: أمر الله سبحانه وتعالى النّبيّ ﷺ أن يبيّن لهم أنّ أمر التّبديل ممكنٌ، لكن ليس من عند رسول الله ﷺ، بل بأمرٍ من الله جل جلاله، وقد قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ﴾ ]النّحل: من الآية 101[، فأجاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم كما أمره الله سبحانه وتعالى.

﴿ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾: أي من جهتي، ويسمّون التّلقاء هنا: الجهة، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ ﴾ ]القصص: من الآية 22[، تلقاء؛ أي جهة مدين، وتلقاء قد تأتي بمعنى اللّقاء، تقول: لقيت فلاناً؛ أي أنا وفلانٌ التقينا في مكانٍ واحدٍ فنحن نوجد فيه.

﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾: يبيّن النّبيّ ﷺ بأنّه وحيٌ يوحى، فهو لا يـأتي بالقرآن الكريم من عند نفسه، بل بوحيٍ من الله سبحانه وتعالى.

﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾: أي أنّه ﷺ لو جاء بشيءٍ من عنده ففي هذا معصيةٌ لله سبحانه وتعالى ، ونحن نعلم أنّ رسول الله ﷺ لم يُعرف عنه أنّه كان شاعراً ولا كاتباً، وبعد نزول الوحي عليه من الله سبحانه وتعالى جاء القرآن الكريم في منتهى البلاغة والإعجاز والإحكام، وقد نزل الوحي عليه ﷺ وهو في الأربعين من عمره، ولا توجد عبقريّةٌ تؤجّل إلى هذه المرحلة من العمر.

«وَإِذا»: الواو استئنافية وإذا ظرف زمان يتضمن معنى الشرط.

«تُتْلى»: مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر والجملة مضاف إليه.

«عَلَيْهِمْ»: متعلقان بتتلى.

«آياتُنا»: نائب فاعل ونا مضاف إليه.

«بَيِّناتٍ»: حال منصوبة بالكسرة لأنها جمع مؤنث سالم.

«قالَ الَّذِينَ»: ماض والاسم الموصول فاعله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم.

«لا يَرْجُونَ»: لا نافية ومضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة صلة.

«لِقاءَنَا»: مفعول به ونا مضاف إليه.

«ائْتِ»: أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر والجملة مقول القول.

«بِقُرْآنٍ»: متعلقان بائت.

«غَيْرِ»: صفة.

«هذا»: الها للتنبيه واسم الإشارة في محل جر مضاف إليه.

«أَوْ بَدِّلْهُ»: معطوف على ائت والهاء مفعوله وفاعله مستتر.

«قُلْ»: أمر وفاعله مستتر والجملة مستأنفة.

«ما»: نافية.

«يَكُونُ»: مضارع ناقص والجملة مقول القول.

«لِي»: متعلقان بالخبر المحذوف المقدم.

«أَنْ»: ناصبة.

«أُبَدِّلَهُ»: مضارع منصوب والهاء مفعوله والفاعل مستتر وان وما بعدها في تأويل مصدر في محل نصب اسم يكون.

«مِنْ تِلْقاءِ»: متعلقان بأبدله.

«نَفْسِي»: مضاف إليه والياء مضاف إليه.

«أَنْ»: حرف نفي.

«أَتَّبِعُ»: مضارع فاعله مستتر.

«إِلَّا»: أداة حصر.

«ما»: اسم موصول مفعول به.

«يُوحى»: مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر.

«إِلَيَّ»: متعلقان بيوحى والجملة صلة.

«إِنِّي»: إن واسمها والجملة مستأنفة.

«أَخافُ»: مضارع فاعله مستتر والجملة خبر إني.

«أَنْ»: شرطية.

«عَصَيْتُ»: ماض وفاعله والجملة ابتدائية.

«رَبِّي»: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم والياء مضاف إليه.

«عَذابَ»: مفعول به لأخاف.

«يَوْمٍ»: مضاف إليه.

«عَظِيمٍ»: صفة.

آياتُنا: القرآن.

بَيِّناتٍ: ظاهرات.

قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: وهم المشركون الذين لا يخافون البعث.

ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ: هذا ليس فيه عيب آلهتنا، ولا ما نستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد الموت.

أَوْ بَدِّلْهُ: بنفسك بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى.

ما يَكُونُ لِي: ما ينبغي وما يصح لي.

أَنْ ما عَصَيْتُ رَبِّي: بتبديله.

عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ :هو يوم القيامة. وهذا يعني أنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح.