الآية رقم (261) - مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

الآيات السّابقة تحدّثت عن كيفيّة إحياء الموتى، قلت لكم: إنّ القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من لدن بشر، فأيّ كتاب يكتبه بشر فلا بدّ من أن يكون هناك وحدة أو تسلسل في الموضوع وفق العقل البشريّ، القرآن الكريم فيه وحدة في الموضوع وفيه تسلسل ولكن حسب القدرة الإلهيّة، وليس حسب العقل البشريّ، وهذا هو الفارق، حسب العقل البشريّ ما علاقة الإنفاق وشحّ النّفس بالموضوع الّذي سبق؟ الموضوع الّذي سبق مشهد من حوار الخليل إبراهيم عليه السلام مع النّمرود، فكأنّك كنت مع قصّة قرآنيّة ومع قضيّة تتعلّق بقصّة سيّدنا إبراهيم عليه السلام، لكن الموضوع أو القصص القرآنيّ ليس قصصاً بشريّاً وإنّما هو للعبرة (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) [يوسف: من الآية 111]، هو عبرة وعظة ليستمرّ عبر الزّمان والمكان، ووحدة الموضوع حسب القدرة الإلهيّة هو وحدة التّكاليف الإيمانيّة ووحدة معالجة دخائل النّفس البشريّة، أنت كإنسان تكتب موضوعاً وتجعل له أبواباً فتضع سورة إبراهيم، سورة يوسف، سورة محمّد، سورة هود، سورة يونس، سورة موسى، سورة عيسى، وهكذا.. ثمّ تجعل باب الزّكاة، باب الحجّ، باب الجهاد، باب الإنفاق، باب برّ الوالدين، باب الأخلاق… فتقسّم المواضيع حسب العناوين، أمّا في إعجاز البلاغ البيانيّ فيما يتعلّق بالقرآن الكريم فالقرآن كلام ربّ البشر للبشر فإذاً هو يعالج النّفس البشريّة فيأتي لها من كلّ المداخل وبكلّ المواضيع، ولا يوجد هناك حسب عقلك وحدة في الموضوع، ولكن حسب الإرادة الإلهيّة هذا ممكن، فكما أورد لك قصّة تتعلّق بكيفيّة إحياء الموتى وبنقاش جرى بين الخليل إبراهيم وبين النّمرود فهو أيضاً يعالج مباشرة معك ما يتعلّق بالإنفاق وبشحّ النّفس، فالوحدة الإيمانيّة واحدة، فإذا سألت: ما علاقة هذه بهذه؟ العلاقة أنّك إنسان تتلقّى عن ربّ الإنسان، وهو يعالج كلّ أدواء البشر الفكريّة والعقليّة والأخلاقيّة والقيميّة.

مَثَلُ: مبتدأ

الَّذِينَ: اسم موصول في محل جر بالإضافة

يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ: فعل مضارع وفاعل ومفعول به

فِي سَبِيلِ: متعلقان بينفقون

اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه، والجملة صلة الموصول

كَمَثَلِ: متعلقان بمحذوف خبر

حَبَّةٍ: مضاف إليه. وفي الكلام حذف والتقدير: مثل إنفاق الدين … كمثل باذر حبة.

أَنْبَتَتْ: فعل ماض والتاء للتأنيث

سَبْعَ: مفعول به

سَنابِلَ: مضاف إليه مجرور بالفتحة على وزن مفاعل والجملة في محل جر صفة

فِي كُلِّ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم

سُنْبُلَةٍ: مضاف إليه

مِائَةُ: مبتدأ مؤخر

حَبَّةٍ: مضاف إليه والجملة في محل جر صفة لسنابل

وَاللَّهُ: الواو استئنافية الله لفظ الجلالة مبتدأ خبره جملة «يُضاعِفُ»

لِمَنْ: متعلقان بيضاعف

يَشاءُ: مضارع والجملة صلة الموصول

وَاللَّهُ: الواو عاطفة الله لفظ الجلالة مبتدأ

واسِعٌ عَلِيمٌ: خبراه.

مَثَلُ: صفة نفقات المنفقين في سبيل الله.

سَبِيلِ اللَّهِ: ما يؤدي إلى مرضاته تعالى.

حَبَّةٍ واحدة: الحبّ الذي يزرع.

كَمَثَلِ حَبَّةٍ: تشبيه مرسل لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه

شبَّه تعالى الصدقة التي تنفق في سبيله بحبة زرعت وباركها الله، فأصبحت سبعمائة حبّة.

أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ: مجاز عقلي إذا أسند الإنبات إلى الحبة، مع أنَّ المنبت هو الله تعالى.

واسِعٌ: فضله.

عَلِيمٌ: بمن يستحقّ مضاعفة الثواب.