الآية رقم (162) - لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

هنا قانون صيانة الاحتمال، أي ليس كلّ الّذين هادوا، فهناك من آمن منهم كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وغيره، ولكن لنلاحظ ملاحظةً مهمّةً في كتاب الله سبحانه وتعالى، بأن الإعراب قد كُسر في هذه الآية، ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ فقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عُطف عليها، ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾، فبحسب الإعراب يجب أن تكون: (والمقيمون الصّلاة) بالواو والنّون وليس بالياء والنّون، لأنّها فاعل والفاعل يُرفع بالواو والنّون، ويُنصب ويُكسر بالياء والنّون، والقرآن الكريم فيه تحدٍّ بلاغيّ لمشركي العرب في ذلك الوقت الّذين كانوا أساطين اللّغة وأرباب الشّعر، فأيّ كسرٍ في الإعراب تتحرّك له الآذان مباشرةً، لماذا هنا فيه كسرٌ في الإعراب ولم يقل أحدٌ منهم وهم أساطين اللّغة: لماذا كُسر الإعراب؟! لأنّهم فهموا معنى الكسر في الإعراب، هنا بدل قوله: (والمقيمون الصّلاة) قال: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾:

 أ- أوّلاً حرّك الآذان إلى أمرٍ خصوصيّ مهمٍّ وهو الصّلاة.

ب- ثانيّاً هنا النّصب على الاختصاص، بمعنى وأخصّ الصّلاة، يخصّها؛ لأنّها عمود الدّين، مَن أقامها فقد أقام الدّين؛ ولأنّ فيها كلّ أركان الإسلام؛ ففيها الحجّ بالاتّجاه إلى الكعبة، وفيها الصّوم عن الكلام غير الكلام في كتاب الله سبحانه وتعالى، وعن الطّعام والشّراب، وفيها الزّكاة؛ لأنّ أصل الزّكاة هو العمل، وأصل العمل الوقت، والصّلاة فيها اقتطاع جزءٍ من الوقت، وفيها الشّهادتان.

ثمّ تابع: ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ واو العطف، كلّها جاءت هنا كفاعل: المؤتون، المؤمنون، إلّا الصّلاة، قال:المقيمين؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى خصّها فهي عماد الدّين.

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: الراسخون مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم تعلق به الجار والمجرور بعده لكن حرف استدراك لا عمل له

مِنْهُمْ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الراسخون

وَالْمُؤْمِنُونَ: عطف على الراسخون

يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ: بما متعلقان بالفعل يؤمنون والواو فاعله والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الراسخون.

إِلَيْكَ: متعلقان بالفعل المبني للمجهول أنزل والجملة صلة الموصول قبله

وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ: عطف

وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ: المقيمين مفعول به منصوب لفعل محذوف تقديره: أمدح، الصلاة مفعول به للمصدر المقيمين والواو للإعتراض والجملة معترضة لا محل لها

وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ: عطف على «الْمُؤْمِنُونَ»

وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: عطف على ما قبلها.

أُولئِكَ: اسم إشارة مبتدأ

سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً: فعل مضارع ومفعولاه والسين للاستقبال والفاعل نحن

عَظِيماً: صفة والجملة خبر أولئك

جملة «أُولئِكَ» استئنافية لا محل لها من الإعراب.

الرَّاسِخُونَ: الثابتون

في العلم: المتقنون له

وَالْمُؤْمِنُونَ: المهاجرون والأنصار

أَجْراً عَظِيماً: هو الجنة.