الآية رقم (16) - كِرَامٍ بَرَرَةٍ

وهم كرامٌ بررةٌ؛ أي خُلقوا على هيئة الطّاعة لا تأتي منهم معصيةٌ بل عبادٌ مكرمون، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التّحريم: من الآية 6]، إذاً لننظر إلى ما توفّر لهذا الكتاب العظيم من الاحتياط والصّيانة، فهو مكرّمٌ في ذاته، مرفوع القدر في المكان والمكانة، مطهّرٌ لا يمسّه إلّا مطهّرٌ، والّذين يقومون على شأنه ملائكةٌ كرامٌ بررةٌ، والله تعالى تكفّل بحفظه ولم يجعل حفظ القرآن الكريم لأحدٍ من الخلق، وإن كان القرآن الكريم بأيدي سفرةٍ كرامٍ بررةٍ من ملائكة الله سبحانه وتعالى  في السّماء فهو كذلك في الأرض وفي دنيا النّاس، يقوم على خدمته كثيرٌ من المحبّين له الّذين يعطونه كلّ ما يملكون، وهم مؤتمنون عليه ينقلونه بأمانةٍ ويوثّقونه ويطبعون ويكتبون في سبيل خدمته المؤلّفات والكتب.. إلخ، ولنا أن ننظر إلى الدّقّة في التّلاوة والدّقّة في الأداء والدّقّة في التّفاسير وبيان الأحكام والدّقّة في الطّباعة.. الكلّ يخدم هذا الكتاب ويتشرّف بذلك، فسبحان الله حتّى غير المؤمنين يخدمونه، كيف ذلك؟ الجواب: مثلاً صنعوا آلات الطّباعة الّتي استُخدِمَت في طباعة القرآن الكريم. فالآيات القرآنيّة هنا جاءت لتقرّر أنّه لا عذر لمن يكفر بهذا الكتاب، ولا عذر لمن ينصرف عن هذا المنهج.

كِرامٍ بَرَرَةٍ: صفتان لموصوف محذوف تقديره ملائكة.

كِرامٍ: أعزاء على الله تعالى.

بَرَرَةٍ: أتقياء مطيعين لله تعالى، وهم الملائكة.