الآية رقم (2) - كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ

 القرآن الكريم سمّي كتاباً؛ لأنّه سُجّل بين السّطور، وسمّي قرآناً؛ لأنّه قُرئ فلا يستطيع إنسانٌ أن يأخذ القرآن الكريم من الكتاب دون أن يسمعه بالتّلقين، نبيّنا صلَّى الله عليه وسلَّم كان أمّيّاً، فعندما قال له جبريل عليه السَّلام: ﴿اقْرَأْ﴾،[ العلق: من الآية 1]، أجاب: «ما أنا بقارئ»، وأعاد عليه سيّدنا جبريل عليه السَّلام القولَ ثلاثاً ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «ما أنا بقارئ»([1])؛ لأنّه يفترض أن يكون أمام القارئ كتابٌ يقرأ منه، أو أنّه يحفظ شيئاً فيتلوه، ولكن بعد أن سمع من جبريل عليه السَّلام قرأ.

في بداية سورة (البقرة) نجد قوله سبحانه وتعالى: (ألف لام ميم)، وفي نهاية القرآن الكرم نجد قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾لفيل]، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [الشّرح]، النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم سمع من جبريل عليه السَّلام أنّ هذه تقرأ: ألف لام ميم، وهذه تُقرأ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾، وهناك أسانيد وحفظةٌ لكتاب الله عزَّ وجلّ، كلّ ذلك أساسه السّمع من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

﴿كِتَابٌ﴾: سُطّر وكُتب بعد أن قُرئ وحُفظ في الصّدور.

﴿أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾: لو أنّ إنساناً هو الّذي يتكلّم لقال: (كتابٌ أنزل عليك)، وليس: ﴿أُنزِلَ إِلَيْك﴾ ولكن ما فيه إليك؛ لأنّه يخرجك ويخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور.

كِتابٌ: خبره أو خبر لمبتدأ محذوف.

أُنْزِلَ: فعل ماض مبني للمجهول تعلق به الجار والمجرور «إِلَيْكَ» ونائب الفاعل مستتر. والجملة في محل رفع صفة لكتاب.

فَلا يَكُنْ: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون ولا ناهية جازمة، والفاء للاستئناف.

فِي صَدْرِكَ: متعلقان بمحذوف خبر يكن.

حَرَجٌ: اسمها.

مِنْهُ: متعلقان بمحذوف صفة حرج، والجملة مستأنفة لا محل لها.

لِتُنْذِرَ: مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل، والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أنزل.

بِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما.

وَذِكْرى: اسم معطوف على المصدر المؤول أي للإنذار والذكرى وقيل معطوف على كتاب.

لِلْمُؤْمِنِينَ: اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم والجار والمجرور متعلقان بالمصدر ذكرى.

حَرَجٌ: ضيق مِنْهُ من تبليغه، مخافة أن يكذبك الناس

لِتُنْذِرَ: متعلق بأنزل أي للإنذار به

وَذِكْرى: تذكرة نافعة وموعظة حسنة مؤثرة.