الآية رقم (110) - كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ

متى نكون خير أمّة أُخرجت للنّاس؟

عندما نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونؤمن بالله سبحانه وتعالى فنحن خير أمّة أخرجت للنّاس.

القرآن الكريم نزل هداية للبشريّة، اشترط الإيمان بالله سبحانه وتعالى لتحصيل الخيريّة ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ، والله سبحانه وتعالى عندما يتحدّث فإنّه يتحدّث بصيغة الماضي والحاضر والمستقبل، لماذا؟ لأنّه سبحانه وتعالى لا يخضع لمعايير الزّمن، وإنّما الزّمن مخلوق من مخلوقاته، فلذلك لا نقول عن الله سبحانه وتعالى: كيف وأين، فلا يوجد معه كيف ولا أين. فعندما قال سبحانه وتعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِفكلّ أمّة وُجِدَت من لدن آدم عليه السلام إلى زمن سيّدنا محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم آمنت بالله وبالرّسل وسارت على نهجهم وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ينطبق عليها أنّها خير أمّة.

واللّائق بالخير والمعروف أن تعمل العمل لوجه الله سبحانه وتعالى ولا يكون فيه حظٌّ لنفسك، فأيّ شائبة في عملٍ ما، إذا دخل فيه حظّ النّفس أفسده كما جاء في الحديث القدسيّ: «أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»([1]).

 


([1]) صحيح مسلم: كتاب الزّهد والرّقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، الحديث رقم (2985).

كُنْتُمْ: كان واسمها

خَيْرَ: خبرها

أُمَّةٍ: مضاف إليه وقال بعضهم كان تامة بمعنى وجد

أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ: فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعله مستتر والجار والمجرور متعلقان بأخرجت والجملة في محل جر صفة

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ: فعل مضارع والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بالفعل والجملة في محل نصب خبر ثان أو حال من التاء

«وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» عطف وكذلك «وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»

وَلَوْ: الواو استئنافية لو حرف شرط غير جازم

آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ: فعل ماض وفاعل ومضاف إليه

لَكانَ خَيْراً لَهُمْ: اللام واقعة في جواب الشرط كان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر والتقدير: كان الإيمان خيرا لهم خيرا خبرها لهم متعلقان بخيرا والجملة جواب شرط غير جازم لا محل لها

مِنْهُمُ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم

الْمُؤْمِنُونَ: مبتدأ

وَأَكْثَرُهُمُ: مبتدأ

الْفاسِقُونَ: خبره وأعرب بعضهم

«مِنْهُمُ»: مبتدأ لأنها بمعنى بعضهم والمؤمنون خبره والجملة معطوفة.

كُنْتُمْ: أي وجدتم وخلقتم

خير أمة: أي في الماضي، وقد تستعمل للأزلية والدوام كما في صفاته تعالى مثل:(وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً).

أُخْرِجَتْ: أي أظهرت.