الآية رقم (3) - كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

﴿كَلَّا﴾: ردعٌ وزجرٌ، لهذا الّذي يحدث منكم من اللّهو والتّكاثر بالأموال والأولاد والمتاع والجاه في هذه الدّنيا حتّى متّم وصرتم في المقابر، يقول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: “يا ساكن القبر غداً… ما الّذي غرّك من الدّنيا؟ هل تعلم أنّك تبقى أو تبقى لك؟ جاء الأمر من السّماء … جاء غالب القدر والقضاء… جاءه من الأجل ما لا يُمتنع منه، هيهات هيهات!”.

﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: المولى سبحانه وتعالى يبيّن بأنّه سلوكٌ خاطئٌ لا يليق بالعاقل الّذي يتدبّر الأمور ويرتّبها على مشاهدها بشكلٍ طبيعيٍّ، لذلك قال: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ، كأنّهم يشكّكون ولا يكفيهم ما يرون، فالإنسان في القبر تُعرض عليه دار الجزاء، إمّا الجنّة وإمّا النّار، والقبر إمّا روضةٌ من رياض الجنّة، أو حفرةٌ من حفر النّار، لكنّه لا يدخل الجنّة أو النّار في القبر، وإنّما بعد البعث والحساب يدخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار، فينتقلون إلى مرحلة حقّ اليقين.

كَلَّا سَوْفَ: حرف ردع وزجر وسوف للاستقبال

تَعْلَمُونَ: مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة مستأنفة لا محل لها.

كَلَّا: ردع وزجر.

سَوْفَ تَعْلَمُونَ: سوء عاقبة تفاخركم عند النزع وفي القبر وفي الآخرة. لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ علم الأمر المتيقن، أي لو علمتم يقينا عاقبة التفاخر ما اشتغلتم به. والعلم اليقيني: ما نشأ عن اعتقاد مطابق للواقع عن عيان أو دليل قطعي ثابت، دل عليه العقل الصحيح أو النقل الثابت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم