الآية رقم (58) - قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ

﴿قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾: هذا بلاغٌ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لكلّ الخلق بأنّ أحداث الكون إنّما يجريها الحقّ سبحانه وتعالى على الخلق بإرادته وبمواقيت لا يعلمها إلّا هو، وهنا يتبيّن صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو لم يدّعِ لنفسه بأنّ بيده هذه الأمور، وأنّه يفصل بالحقّ، ويعذّب النّاس، وأنّ عنده علم الغيب.. كلّ هذه الأمور إنّما هي لله سبحانه وتعالى، وحكمة الله سبحانه وتعالى في تأجيل العذاب إلى وقتٍ يحدّده جلّ وعلا لعدّة أسبابٍ: أوّلاً حتّى تكون أبواب التّوبة مفتوحةً، ثانياً هذا يجعل بعض المشركين يجترئون على الله سبحانه وتعالى وعلى المؤمنين ويوغلون في الكفر ويقولون: ما الّذي منع العذاب عنّا؟! إذاً لا يوجد عذابٌ، وهذا تحدّي من الكفّار لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا التّحدّي هو الّذي يعطي الإيمان رونقه، فكلّما ازدادوا في التّحدّي ازداد الإيمان صلابةً في قلب رسولنا صلَّى الله عليه وسلَّم وفي قلوب المؤمنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾: هناك الحقّ والباطل، واللّيل والنّهار، والخير والشّر، هذه المقابلات هي الّتي تعزّز القيم الإيمانيّة، ولو أراد الله سبحانه وتعالى لآمن الخلق كلّهم، فهي معركة الحقّ عبر الزّمان وعبر التّاريخ وعبر موكب الرّسالات السّماويّة.

قُلْ: الجملة مستأنفة

لَو: حرف شرط غير جازم

عِنْدِي: ظرف زمان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء في محل جر بالإضافة، متعلق بمحذوف خبر أن

ما: اسم موصول في محل نصب اسم إن

تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ: مضارع تعلق به الجار والمجرور، والواو فاعله، والجملة صلة الموصول لا محل لها، وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف: لو ثبت استعجالهم … وجملة لو وما بعدها مقول القول.

لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي: فعل مضارع مبني للمجهول ونائب فاعله «بَيْنِي» ظرف مكان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم

وَبَيْنَكُمْ: معطوف

وَاللَّهُ: الواو استئنافية، الله لفظ الجلالة مبتدأ

أَعْلَمُ: خبره وتعلق به الجار والمجرور

بِالظَّالِمِينَ: والجملة مستأنفة لا محل لها.

قل: يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأوثان، المكذبيك فيما جئتهم به, السائليك أن تأتيهم بآية استعجالاً منهم بالعذاب: لو أنّ بيدي ما تستعجلون به من العذاب

لقضي الأمر بيني وبينكم : ففصّل ذلك أسرع الفصل، بتعجيلي لكم ما تسألوني من ذلك وتستعجلونه, ولكن ذلك بيد الله، الذي هو أعلم بوقت إرساله على الظالمين، الذين يضعون عبادتهم التي لا تنبغي أن تكون إلا لله في غير موضعها، فيعبدون من دونه الآلهة والأصنام, وهو أعلم بوقت الانتقام منهم، وحالِ القضاء بيني وبينهم.