الآية رقم (60) - قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ

﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ﴾: شرّ ممّا تنقمون وتحقّقون من أذى بكراهيتكم وبغضكم وحربكم علينا؟!

﴿مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾: هل الله عزَّ وجل يُثيب اليهود على ما يفعلونه؟ والجواب: هنا الله سبحانه وتعالى يريد أن يقلب المعايير، مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: من الآية 21]، أي فأنذرهم بعذابٍ أليمٍ، فلو كان هذا القرآن من عند غير الله سبحانه وتعالى لكتب: (وأنذرهم)؛ لأنّ العذاب إنذارٌ وليس بشارةً، لكن الله جلّ وعلا أراد من خلال هذه اللّغة الّتي قدّسها القرآن الكريم أن يتهكّم بهم؛ لأنّه قلب المعايير والموازين فقال: ﴿مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾.

﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾: اليهود ملعونون ومغضوبٌ عليهم، فالله جلّ وعلا لعنهم أي طردهم من رحمته، وغضب عليهم بعد أن طردهم، والغضب معناه أنّ اللّعنة لا تنفكّ عنهم أبداً، فالغضب يلاحقهم، فهم إمّا الّذين اعتدوا في السّبت، أو أنّهم الّذين عبدوا العجل، أو الّذين أنكروا وكفروا بالمسيح عليه السَّلام بعد نزول المائدة.

قُلْ: فعل أمر والفاعل أنت والجملة مستأنفة.

هَلْ: حرف استفهام

أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ: فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والكاف مفعوله والفاعل أنا والجملة مقول القول.

مِنْ ذلِكَ: متعلقان باسم التفضيل شر

مَثُوبَةً: تمييز.

عِنْدَ: متعلق بصفة مثوبة

اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه

مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بدل من شر، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف

(لَعَنَهُ): صلة الموصول لا محل لها

وَغَضِبَ عَلَيْهِ: الجملة معطوفة

وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ: ماض تعلق به الجار والمجرور بعده وفاعله مستتر والقردة مفعول به.

وَالْخَنازِيرَ: معطوف، والجملة معطوفة.

وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ: الجملة معطوفة.

أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً: أولئك اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ وشر خبره.

مَثُوبَةً: ثواباً وجزاء، من ثاب إليه إذا رجع، والجزاء يرجع إلى صاحبه.

الطَّاغُوتَ: كل ما عبد من دون الله، كالشيطان والأصنام، وعبادة الطاغوت مجاز عن طاعته. وروعي في قوله مِنْهُمُ معنى «من» وفيما قبله لفظها وهم اليهود.

أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً: لأنَّ مأواهم النار.

وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ: طريق الحق، وأصل السواء: الوسط.وذكر بِشَرٍّ … وأَضَلُّ في مقابلة قول اليهود الذين قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلّم لما ذكر عيسى: لا نعلم شرا من دينكم.

وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ: عطف على آمَنَّا.