الآية رقم (31) - قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

هنا مشكلة كبيرة يجب أن نقف عندها، وهي فصل القرآن الكريم عن سنّة النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد حذّر النّبيّ من ذلك، فيقول بعض النّاس: لا نعمل إلّا بما في القرآن الكريم، فإنّ السّنّة النّبويّة جاءت في القرن السّابع الميلاديّ وفي شبه الجزيرة العربيّة، وهي لا تناسب العصر، ويكفينا القرآن، فهذا القول مردودٌ عليهم، فالنّبيّ ليس ساعي بريد جاء بالرّسالة وانتهى، وهذه الآية تعطي الجواب لكلّ أولئك الّذين يطرحون قضيّة فصل القرآن الكريم عن السنّة النّبويّة، والقرآن الكريم كما تعلمون جميعاً حمّال أوجه، جاء بآيات محكمة وأُخر متشابهات، فقال سبحانه وتعالى لنبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النّحل: من الآية 44]، إذاً تأتي المذكّرة التّفصيليّة من سيّدنا رسول الله، فالنّاس يقولون: نحبّ الله، نقول لهم: هناك دليل على المحبّة: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ): إذاً المطلوب اتّباع النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنّنا حوّلنا الاتّباع إلى استماع فقط دون تطبيق؛ لذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة (الأحزاب) (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [الأحزاب].

قُلْ: الجملة مستأنفة

إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ: إن شرطية جازمة. كنتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها وجملة تحبون خبرها

وجملة «إِنْ كُنْتُمْ … » مقول القول

فَاتَّبِعُونِي: الفاء واقعة في جواب الشرط

اتبعوني: فعل أمر مبني على حذف النون، والنون للوقاية والواو فاعل والياء مفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط

يُحْبِبْكُمُ: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب اتبعوني، والكاف مفعول به

اللَّهَ: لفظ الجلالة فاعل.

وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ: عطف على «يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»

وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ: لفظ الجلالة مبتدأ وغفور رحيم خبراه والجملة مستأنفة.

تُحِبُّونَ اللَّهَ: المحبّة: ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه

قال ابن عرفة: المحبّة عند العرب: إرادة الشيء على قصد له.

وقال الأزهري: محبّة العبد لله ورسوله: طاعته لهما واتّباعه أمرهما، ومحبّة الله للعباد: إنعامه عليهم بالغفران

قال الله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) أي لا يغفر لهم.

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ: أي يثيبكم.

وَيَغْفِرْ لَكُمْ: أي يتجاوز عن سيئاتكم وأباطيلكم.