الآية رقم (1) - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

﴿أَعُوذُ﴾: الاستعاذة تعني طلب العون والملجأ والحفظ، وأنت لا تطلب العون ولا تلجأ ولا تستجير إلّا بمن هو أقوى ممّن يريد أن ينالك بشرٍّ، فحين تستحضر معنى الاستعاذة وأنت مشحونٌ بالإيمان فتلجأ إلى من خلقك وخلق ذلك الشّيطان، عندئذٍ لا بدّ أن يهرب الشّيطان من طريقك؛ لأنّه يعلم أنّك تلجأ إلى القويّ القادر.

﴿النَّاسِ﴾: هم الجنس المنحدر من آدم عليه السَّلام إلى أن تقوم السّاعة.

وقف بعض المستشرقين عند كلمة: ﴿النَّاسِ﴾، وأرادوا أن يُدخلونا من خلالها في متاهات التّشكيك بالقرآن الكريم، وقالوا: إنّ القرآن الكريم فيه تكريرٌ لا لزوم له، فلماذا أعاد كلمة ﴿النَّاسِ﴾ ثلاث مرّات؟ هم فهموا أنّ المعنى لكلمة: ﴿النَّاسِ﴾في كلّ آيةٍ من آيات هذه السّورة واحدٌ؛ لأنّهم لم يتمتّعوا بملكة اللّغة العربيّة، ولم يلتفتوا لمعنى كلمة ﴿النَّاسِ﴾ في كلّ موقعٍ، هو مختلفٌ وضروريٌّ؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى أراد لكلّ كلمةٍ في القرآن الكريم أن تكون جاذبةً لمعناها، وأن يكون كلّ معنىً جاذباً للكلمة المناسبة له، فكلمة ﴿النَّاسِ﴾ عامّةٌ حين يتعلّق الأمر بحُكمٍ عامٍّ، وتكون خاصّةً في مواضع أخرى، كقول الحقّ سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النّساء: من الآية 54]، فالمقصود بها هنا النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

والاستقراء الدّقيق لسورة (النَّاسِ) يدلّ على أنّ قول الحقّ سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إعلانٌ للرّبوبيّة للخلق كلّهم، ونحن نستعيذ به، فهو الرّبّ الّذي أوجد وأعطى الصّفات لكلّ مخلوقٍ، فلا يحسب أنّه يستطيع أن يشرد منه سبحانه وتعالى؛ لأنّه:

قُلْ: أمر فاعله مستتر والجملة ابتدائية لا محل لها

أَعُوذُ: مضارع فاعله مستتر

بِرَبِّ: متعلقان بالفعل

النَّاسِ: مضاف إليه والجملة مقول القول.

﴿أَعُوذُ﴾: الاستعاذة تعني طلب العون والملجأ والحفظ، وأنت لا تطلب العون ولا تلجأ ولا تستجير إلّا بمن هو أقوى ممّن يريد أن ينالك بشرٍّ، فحين تستحضر معنى الاستعاذة وأنت مشحونٌ بالإيمان فتلجأ إلى من خلقك وخلق ذلك الشّيطان، عندئذٍ لا بدّ أن يهرب الشّيطان من طريقك؛ لأنّه يعلم أنّك تلجأ إلى القويّ القادر.

﴿النَّاسِ﴾: هم الجنس المنحدر من آدم عليه السَّلام إلى أن تقوم السّاعة.