الآية رقم (16) - قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾: قد يتبادر إلى الذّهن السّؤال الآتي: هل المولى يغوي؟ والجواب: بالتّأكيد لا، فالإغواء هو إغراءٌ بالمعصية، والله سبحانه وتعالى لا يغوي، ولكن لماذا استخدم إبليس -لعنه الله- هذه العبارة؟ الجواب: استخدم إبليس كلمة الإغواء تجاوزاً، أي أنّك يا ربّ جعلت لي خياراً بين أن أختار الطّاعة أو المعصية، ولأنّك جعلت لي خياراً فأنت الّذي أغويتني، كما يقول الإنسان الّذي يسرق أو يكذب أو يرتكب الجرائم ثمّ يقول: الله جلّ وعلا أغواني، لو أراد لم يضلّني، لكنّ الله سبحانه وتعالى تركك تختار، ويجب أن تعلم أنّ لله سبحانه وتعالى مراداً شرعيّاً، وله أمرٌ كونيٌّ، الأمر الكونيّ لا تستطيع أن تتخلّف عنه، أما المراد الشّرعيّ فيمكنك أن تطبقه أو لا تطبّقه، فكيف تقول: أنت أغويتني يا ربّ؛ لأنّك جعلتني أستطيع ألّا أصوم؟! مراد الله سبحانه وتعالى الشّرعيّ هو أن تصوم، ولكن لك الخيار في أن توجّه ما أعطاك الله سبحانه وتعالى إيّاه في هذا الاتّجاه أو ذاك الاتّجاه، وستُحاسَب على اختيارك، وهنا إبليس استخدم هذه الجملة: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾، أي بما تركت لي من خيار غوايةٍ، فهل قال بعدها: لأقعدنّ لهم صراطك المعوجّ؟ الجواب: لا؛ لأنّ الصّراط المعوجّ لا داعي لأن يجلس عليه إبليس، فهو يقعد على الصّراط المستقيم، حيث يجد أناساً متديّنين يسيرون عليه ليوسوس لهم ويغويهم.

قالَ: سبق إعرابها

فَبِما: الفاء زائدة. الباء حرف جر. ما مصدرية

أَغْوَيْتَنِي: فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعل، والنون للوقاية، والياء مفعول به. والمصدر المؤول من الفعل وما قبله في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، وجملة القسم مقول القول.

لَأَقْعُدَنَّ: اللام واقعة في جواب القسم، أقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. وفاعله أنا

لَهُمْ: متعلقان بأقعدن.

صِراطَكَ: منصوب بنزع الخافض، أو ظرف مكان متعلق بالفعل قبله.

الْمُسْتَقِيمَ: صفة. وجملة لأقعدن لا محل لها جواب القسم.

فَبِما أَغْوَيْتَنِي: أي بإغوائك لي، والإغواء: الإيقاع في الغواية: وهي ضد الرشاد، والباء للقسم، وجوابه: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي لبني آدم

صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ: أي على الطريق الموصل إليك.