الآية رقم (40) - قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء

(قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِر): هنا نرى أدب الأنبياء عليهم السَّلام، ومعلوم أنّ الرّجال حتّى لو بلغوا الكبر ممكن أن ينجبوا أولاداً، لكنّه لم يرد أن يقول عن زوجته: إنّها عاقر من دون أن يقدّم بأنّه هو كبير بالسّنّ، وفي هذا تكريم لزوجته، فلو قال: امرأتي عاقر كان يكفي، لكنّه قال: بلغني الكبر، ليضع السّبب بنفسه قبل أن يضعه بزوجته.

(قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ): إذاً طلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى بأنّه يحيي الموتى، ويرزق بغير حساب، ويفعل من دون أسباب، وأنّه إذا أراد شيئاً فإنّما يقول له: كن فيكون، ذكرها الله سبحانه وتعالى هنا، فهو وحده الفعّال لما يريد، لا يوجد بشر فعّال لما يريد، فإذا أراد أحدنا شيئاً فمن الممكن أن تتغيّر الظّروف أو أن تتغيّر إرادته؛ لأنّنا في عالم أغيار، تتغيّر أحوالنا ما بين قوّة وضعف، وصحّة ومرض، وغنى وفقر، وحياة وموت.

قالَ: فعل ماض والفاعل هو والجملة مستأنفة

رَبِّ: منادى بأداة نداء محذوفة

أَنَّى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الحال

يَكُونُ: فعل مضارع تام

لِي: متعلقان بيكون

غُلامٌ: فاعل يكون مرفوع والجملة مقول القول.

وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ: فعل ماض ومفعول به وفاعل وقد حرف تحقيق والجملة في محل نصب حال والجملة الاسمية «وَامْرَأَتِي عاقِرٌ» عطف على ما قبلها.

قالَ: ماض والفاعل مستتر

كَذلِكَ: ذا اسم إشارة في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق أو بمحذوف خبر التقدير: الأمر كذلك. والجملة مقول القول.

اللَّهُ: لفظ الجلالة مبتدأ

يَفْعَلُ ما يَشاءُ: الجملة خبر وجملة يشاء صلة الموصول

جملة «قالَ كَذلِكَ اللَّهُ..» استئنافية.

أَنَّى: كيف

غُلامٌ: ولد

وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ: أي بلغت نهاية السن، مائة وعشرين سنة

وَامْرَأَتِي عاقِرٌ: عقيم لا تلد بلغت ثمانيًا وتسعين سنة.

كَذلِكَ: أي الأمر كذلك، أي من خلق الله غلاماً منكما

اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ: لا يعجزه عنه شيء.