الآية رقم (5) - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ

﴿فِي جِيدِهَا﴾: الجيد: العنق وموضع القلادة منه.

﴿مِنْ مَسَدٍ﴾: من ليفٍ خشنٍ، مُحكم الفتل والجدل.

والعرب تستخدم هذا اللّفظ في موضع المدح وذكر المحاسن، أمّا هذا الجيد فزينته ومكان قلادته حبلٌ من مسدٍ؛ أي ليفٍ، واللّيف بطبيعته خشنٌ فما بالك حينما يفتل فتلاً شديداً ويصير حبلاً يلفّ العنق؟!

لنتأمّل هذه السّورة وما تحمله من المهانة والذّلّة، فبعد المكانة والعزّة في قومها تصير إلى هذا الحال، وكأنّها أخذت الجزاء من جنس العمل، وكأنّ الحبل الّذي كانت تعقد به حزمة الحطب لتؤذي به الرّسول الكريم انتقل إلى عُنُقها فطوّقه، وتحمل أيضاً الإيقاع التّصويريّ، فنقف مثلاً عند كلمة: ﴿لَهَبٍ﴾ ، أبو لهبٍ كان اسمه عبد العُزّى، لكنّه كان أحمر الوجه كأنّه نارٌ ملتهبةٌ، فسمّوه أبا لهبٍ، ولم يختلف جزاؤه عن هذه الصّورة: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾، كذلك زوجته: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ، كان جزاؤها: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾، وكلمة التّبّ: تعني القطع بشدّةٍ، فهي أشبه بالشّدة الّتي فُتل بها الحبل من مسدٍ، فالجمل والألفاظ متجانسةٌ منتظمةٌ مع أداء المعاني الـمُرادة في توافقٍ مُعجزٍ وبيانٍ بديعٍ.

فِي جِيدِها: الجار والمجرور خبر مقدم

حَبْلٌ: مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر المبتدأ

مِنْ مَسَدٍ: صفة حبل وجملة امرأته.. مستأنفة لا محل لها.

﴿فِي جِيدِهَا﴾: الجيد: العنق وموضع القلادة منه.

﴿مِنْ مَسَدٍ﴾: من ليفٍ خشنٍ، مُحكم الفتل والجدل.