الآية رقم (118) - فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ

ما هي المناسبة لكي تأتي هذه الآيات المتعلّقة بذكر اسم الله سبحانه وتعالى عند الأكل، وما يتعلّق بذبح الأنعام وغير ذلك؟ الآيات السّابقة كان المولى سبحانه وتعالى يتحدّث فيها عن الكافرين والمشركين وما فعلوه: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام]، فيبيّن الله سبحانه وتعالى بأنّ لكلّ نبيٍّ عدوّاً، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأنعام]، وهناك كثيرٌ من الآيات الّتي تتعلّق بموضوع عداوات النّاس للأنبياء عليهم السَّلام، وهذه العداوات هي من فضل الله سبحانه وتعالى على البشريّة، وهي تُظهر الحقّ، فالله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء عليهم السَّلام وجعل لهم أعداء يصطادون في الثّغرات، وكما نرى في أيّامنا كيف يحاول كثيرٌ من النّاس الاصطياد في ثغرات أيّ أمرٍ يتعلّق بالإسلام، نحن لا نقول: إنّها ثغرةٌ، لكن هم في أذهانهم جعلوا الإسلام مرادفاً للإرهاب، وجعلوا الكره والبغض والحقد وإلغاء الآخر عنواناً للإسلام، والحقيقة ليست كذلك

فَكُلُوا: الفاء هي الفصيحة دلت على شرط مقدر بينه ما بعده إن كنتم مؤمنين حقا فكلوا مما ذكر اسم الله عليه.

كلوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله

مِمَّا: ما اسم موصول في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة لا محل لها من الإعراب.

ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فعل ماض مبني للمجهول، تعلق به الجار والمجرور واسم نائب فاعله، والله لفظ الجلالة مضاف إليه، والجملة صلة الموصول لا محل لها. «إِنْ» حرف شرط جازم

كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ: كان واسمها وخبرها. والجار والمجرور متعلقان بالخبر مؤمنين، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله والتقدير إن كنتم بآياته مؤمنين فكلوا.

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أي ذبح على اسم الله.