الآية رقم (10) - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى

ومن يبخل بنفسه وماله ويستغني عن ربّه وهداه عزَّ وجل ويكذّب بدعوته ودينه ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، هناك قال: (فسنيسره لليسرى) وهنا نيسّره للعسرى، إذاً في الحالتين هناك تيسيرٌ، وهذه أهمّ نقطةٍ، تسهيلٌ لما تريده أيّها الإنسان، سواءً صدّقت بالحسنى أم كذّبت بها، فسأدلّك على طريق الخير وعلى طريق الشّرّ، وأعطيك الفرصة تلو الأخرى لتتوبَ وتهتدي، فإن كذّبت واستغنيت وبخلت بعطاء الله سبحانه وتعالى  وبخلت على نفسك بالهدى فأنت وشأنك، وسنيُسّر لك ما أردت، وسنُسّهل عليك العمل بعمل أهل النّار ونخذلك ولا نوفّقك للطّاعة، فأنت مَن اختار، وقد روي عن الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه قال: كنّا في جنازةٍ في البقيع، فأتى النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فجلس وجلسنا معه، ومعه عودٌ ينكت به في الأرض، فرفع رأسه إلى السّماء فقال: «ما من نفسٍ منفوسةٍ إلّا قد كُتِبَ مَدخَلها»، فقال القوم: يا رسول الله، أفلا نتّكل على كتابنا، فمن كان من أهل السّعادة فإنّه يعمل للسّعادة، ومن كان من أهل الشّقاء فإنّه يعمل للشّقاء؟ قال: «بل اعملوا، فكلٌّ ميسّرٌ، أمّا مَن كان من أهل السّعادة فإنّه يُيَسّر لعمل السّعادة، وأمّا مَن كان من أهل الشّقاء فإنّه يُيَسّر لعمل الشّقاء»، ثمّ قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾»([1]).

 


([1]) سنن التّرمذيّ: تفسير القرآن، سورة واللّيل إذا يغشى، الحديث رقم (3344).

فَسَنُيَسِّرُهُ: الفاء واقعة في جواب من والسين للاستقبال ومضارع ومفعوله والفاعل مستتر

لِلْعُسْرَى: متعلقان بالفعل والجملة خبر المبتدأ من.

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى: نهيئه للحالة السيئة في الدنيا والآخرة التي لا تنتج إلا شرًا.