الآية رقم (239) - فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ

(فَرِجَالًا) أي راجلين.

(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا): صلاة الخوف وأحكام صلاة الخوف معلومة بالنّسبة للحرب.

(فَإِذَا أَمِنتُمْ): وتحقّق الأمان. وسنأتي على تفصيل أحكام صلاة الخوف عندما ترد معنا صلاة الخوف في الآيات اللّاحقة من سورة (النّساء).

(فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ): فذكر الله عمدة كلّ العبادات، يعني أنت تصلّي حتّى لا تنسى الله، والذّكر هو ضدّ النّسيان، وحتّى تكون مع الله تعالى، إذاً فذكر الله سبحانه وتعالى هو الغاية وهو الهدف وهو المنطلق وهو الأساس في إقامة كلّ العبادات الّتي شرعها الله سبحانه وتعالى، حتّى تعيش مع الله جلّ وعلا وطبعاً هو ممّا امتنّ به علينا، وممّا علّمنا وشرع لنا.

(كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ): بهذه الآيات وبهذه الأحكام المتعلّقة بشرائع وأحكام الطّلاق والزّواج والنّفقة والمتعة والعدّة وكلّ ما ورد سابقاً من الآيات، يعود المولى سبحانه وتعالى هنا يتابع الحديث عن المطلّقات أو المتوفّى عنها زوجها، إذاً فهو قسم الأمر ليبيّن لنا أمرين، الأوّل: وحدة التّكاليف الإيمانيّة، والثّاني: أنّه بذكر الله يعيش الإنسان حياة هانئة: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرّعد]، إنّ استدامة الولاء لله هو عنوان الصّلاة، يذكِّر المولى سبحانه وتعالى أثناء هذه الأحكام الّتي تتعلّق بالشّقاق وبالخلاف الّذي يحدث بين الرّجل والمرأة بأنّ الطّمأنينة والسّكينة تعود إلى النّفس في حالة الصّلاة، إذاً هذا هو السّبب.

«فَإِنْ خِفْتُمْ» الفاء استئنافية إن شرطية خفتم فعل ماض وهو فعل الشرط والتاء فاعله «فَرِجالًا» الفاء رابطة لجواب الشرط رجالا حال والتقدير: صلوا رجالا والجملة في محل جزم جواب الشرط «أَوْ رُكْباناً» عطف على رجالا «فَإِذا» إذا ظرف لما يستقبل من الزمن «أَمِنْتُمْ» فعل ماض وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة «فَاذْكُرُوا اللَّهَ» الفاء رابطة لجواب الشرط اذكروا الله فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم «كَما عَلَّمَكُمْ» الكاف حرف جر ما مصدرية وتؤول مع الفعل علمكم بمصدر في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق «ما» اسم موصول مفعول به ثان لعلمكم «لَمْ تَكُونُوا» فعل مضارع ناقص مجزوم بحذف النون والواو اسمها وجملة «تَعْلَمُونَ» خبرها، وجملة تكونوا صلة الموصول.

فَإِذا أَمِنْتُمْ: من الخوف

فَاذْكُرُوا اللَّهَ: أي صلوا على النحو الذي علمكم إياه من الإتيان بالفرائض وحقوق الصلاة كاملة.