الآية رقم (5) - عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ

(الْإِنْسَانَ): تعني هنا مطلق الإنسان، وتعني أيضاً الإنسان الأوّل؛ آدم عليه السَّلام  عِلم البشر كلّه خاضعٌ لمقدّماتٍ تنتهي إلى الأمر البديهيّ المطمور في الكون، ودلّلنا على ذلك سابقاً بتسلسل النّظريّات الهندسيّة، فنجد أنّ البرهان عليها أمرٌ بديهيٌّ يشترك فيه النّاس كلّهم، ولا خلاف عليه، فالحقّ سبحانه وتعالى حينما علّم الإنسان مالم يعلم ترك أصول الكون بديهيّاتٍ، لا تتطلّب من العقل البشريّ إلّا أن يلتفت إليها، لذلك أمرنا بالتّفكّر في ظواهر الكون، ونهى عن الغفلة والإعراض عن الآيات: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف]، فكلّ آيةٍ من آيات الخلق في كون الله سبحانه وتعالى  لو تأمّلناها لاستنبطنا منها فكرةً، ووصلنا إلى نظريّةٍ، وهذا واضحٌ من تاريخ الاختراعات والاكتشافات الّتي مرّت بها البشريّة، كنظريّة الجاذبيّة وما ترتّب عليها من تطوّراتٍ خدمت البشريّة، فقد كانت نتيجةً لملاحظةٍ بسيطةٍ من نيوتن، حيث شاهد ثمرة تفاحٍ تسقط من شجرتها على الأرض، فتأمّل حركتها وحاول أن يصل إلى أسبابها، تساءل: لماذا لم تقع إلى اليمين أو الشّمال؟ لماذا لم تتّجه إلى الأعلى؟ فتوصّل بعدها إلى قانون الجاذبيّة الّذي أصبح حقيقةً علميّةً من أهمّ ما اكتشفه العلم، ودائماً العلم التّجريبيّ يعتمد على الملاحظة وصولاً إلى الحقيقة العلميّة.

عَلَّمَ: ماض فاعله مستتر وهو بدل من سابقه

الْإِنْسانَ: مفعول به أول

ما: مفعول به ثان

لَمْ يَعْلَمْ: مضارع مجزوم بلم والجملة صلة ما.

(الْإِنْسَانَ): تعني هنا مطلق الإنسان