الآية رقم (151) - سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ

﴿سَنُلْقِي: الإلقاء يُستخدم للأمر المادّيّ وليس الأمر المعنويّ، والرّعب أمرٌ معنويّ، فهل يوجد رعب تمسكه وتلقيه؟ لكنّ الله تبارك وتعالى استخدم هذه الكلمة حتّى يطمئن الصّحابة بعد ما حدث من خسائر في غزوة أُحُد، فيقول لهم: سأجمع الرّعب من كلّ الاتّجاهات وألقيه في قلوب المشركين.

﴿بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: السّلطان إمّا أن يكون سلطان القوّة، وإمّا أن يكون سلطان الحجّة والدّليل والبرهان، فهم ليس لديهم سلطان أي حجّة ليثبتوا به الإشراك بالله، وسيبقون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهم في خوف دائم من كلمة التّوحيد.

والإشراك بالله أن تعتقد أنّ هناك مَن يضرّ وينفع ويعطي ويمنع ويصل ويقطع ويخفض ويرفع ويعزّ ويذلّ ويحيي ويميت غير الله.

﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ: أي سيكون مصيرهم إلى النّار.

﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ: المثوى: هو المنقلب الأخير للإنسان، لماذا سمّاهم ﴿الظَّالِمِينَ؟ لأنّ الظّلم الأشدّ هو أن تظلم نفسك، فكيف يظلم الإنسان نفسه؟ عندما يقدّم لها شهوة عاجلة مؤقّتة ويبعد عنها نعيماً دائماً، عندما تبغي وتكذب وترتشي وتفعل المنكرات تكون قد قدّمت شهوة عاجلة تنتهي وتبقى في حرمان المعصيّة إلى أن تصل إلى النّار، فإذاً أنت ظالم لنفسك ولغيرك في الوقت نفسه.

سَنُلْقِي: السين للاستقبال نلقي فعل مضارع والفاعل نحن

فِي قُلُوبِ: متعلقان بنلقي

الَّذِينَ: اسم موصول في محل جر بالإضافة

كَفَرُوا الرُّعْبَ: فعل ماض وفاعله ومفعوله والجملة صلة الموصول

بِما أَشْرَكُوا: المصدر المؤول من ما والفعل في محل جر بحرف الجر متعلقان بنلقي

بِاللَّهِ: لفظ الجلالة مجرور ومتعلقان بأشركوا

ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به

لَمْ يُنَزِّلْ: فعل مضارع مجزوم بلم

بِهِ: متعلقان بمحذوف حال والجملة صلة الموصول

سُلْطاناً: مفعول ينزل

وَمَأْواهُمُ النَّارُ: مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب حال

بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ: بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم مثوى فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر الظالمين مضاف إليه والمخصوص بالذم محذوف تقديره:

النار، والجملة استئنافية لا محل لها.

الرُّعْبَ: شدة الخوف التي تملأ القلب، وكان المشركون قد عزموا بعد ارتحالهم من أحد على العود واستئصال المسلمين، فرعبوا

ولم يرجعوا بِما أَشْرَكُوا بسبب إشراكهم.

سُلْطاناً: حجة وبرهاناً، والمقصود بما لم ينزل به سلطاناً أي حجة على عبادته وهو الأصنام.

مَثْوَى: مأوى.

الظَّالِمِينَ: الكافرين