الآية رقم (10) - دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾: دعواهم؛ أي دعاؤهم، وهذه عبادة تلذّذٍ، وهي اعترافٌ بالنّعمة، فالإنسان يستقبل هذه النّعم العظيمة في الجنّة بقوله: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾، ولغة التّسبيح هي لغة الملائكة والسّماوات والأرض، قال سبحانه وتعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) ﴾   ] الإسراء[، يستقبل المؤمن هذه النّعم بالتّسبيح، فيُنهي هذا الأمر بالحمد، فيقول في بداية رؤية هذا النّعيم: ﴿ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ﴾.

﴿ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾: السّلام: هو الاطمئنان والرّضا، وعدم شعور الإنسان بأيّ اضطرابٍ أو قلقٍ، كما وصف سبحانه وتعالى حياة أهل الجنّة في موضعٍ آخر بقوله: ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)﴾ ]يس[، حتّى الملائكة تستقبلهم بالسّلام: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) ﴾ ] الرّعد[، فالسّلام هو رمزٌ للرّضا، وهو موجودٌ في كلّ ما يتعلّق بالجنّة، لذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾؛ أي إشاعة السّلام قولاً وعملاً ونفساً واطمئناناً.

﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾: بيّن الله سبحانه وتعالى أنّ الحمد هو اللّغة السّائدة بعد السّلام والتّسبيح، فحال المؤمنين في الجنّة ما بين التّسبيح والسّلام والحمد، فهم في اطمئنانٍ كاملٍ، لذلك قال النّبيّ ﷺ: «استكثروا من الباقيات الصّالحات»، قيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: «التّكبير والتّهليل والتّحميد والتّسبيح ولا حول ولا قوّة إلّا بالله»([1])؛ لأنّها ستبقى معنا في الجنّة بإذن الله سبحانه وتعالى .

([1]) مجمع الزّوائد ومنبع الفوائد: المجلّد التّاسع، الحديث رقم (16836).

«دَعْواهُمْ»: مبتدأ والهاء مضاف إليه.

«فِيها»: متعلقان بدعواهم والجملة مستأنفة.

«سُبْحانَكَ»: مفعول مطلق لفعل محذوف والكاف مضاف إليه والجملة خبر.

«اللَّهُمَّ»: منادى بأداة نداء محذوفة وحلت الميم محلها وهو مبني على الضم لأنه مفرد علم في محل نصب.

«وَتَحِيَّتُهُمْ»: الواو عاطفة ومبتدأ والهاء مضاف إليه «فِيها» متعلقان بتحية.

«سَلامٌ»: خبر والجملة معطوفة.

«وَآخِرُ»: الواو عاطفة وآخر مبتدأ والجملة معطوفة.

«دَعْواهُمْ»: مضاف إليه والهاء مضاف إليه.

«أَنِ»: مخففة من أن وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين واسمها ضمير الشأن والجملة خبر آخر.

«الْحَمْدُ»: مبتدأ.

«لِلَّهِ»: لفظ الجلالة مجرور باللام متعلقان بالخبر المحذوف والجملة خبر أن.

«رَبِّ»: مضاف إليه.

«الْعالَمِينَ»: مضاف إليه مجرور بالياء.


دَعْواهُمْ فِيها: طلبهم لما يشتهونه في الجنة.

الدعوى: الدعاء، والدعاء للناس: النداء والطلب المعتاد بينهم، والدعاء لله: سؤاله الخير والرغبة فيما عنده، مع الشعور بالحاجة إليه.

ودعاؤهم هنا أن يقولوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ:أي تنزيها لك وتقديسا يا الله، فإذا ما طلبوه وجدوه عندهم.

وَتَحِيَّتُهُمْ فيها:بينهم.

والتحية: التكرمة، بقولهم: حياك الله، أي أطال عمرك.

سَلامٌ:السلامة من كل مكروه. أَنِ الْحَمْدُ أن مفسرة.