الآية رقم (23) - ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

الفتنة هي الاختبار، والفتنة بحدّ ذاتها لا تكون شرّاً، لكن نتيجة الفتنة تكون إمّا شرّاً وإمّا خيراً، وقد يأتي معنى الفتنة بالسّير على رأي ضالّ.

فالفتنة هي اختبارٌ لها وسائلٌ متعدّدةٌ، وتطلق على الشّيء الّذي يستولي على الإنسان بالباطل، يقال: هذا يفتن أو يفتن بين النّاس.

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾: كانت نتيجة الاختبار بأنّهم قالوا يوم القيامة: بأننّا ما كنّا مشركين، هم كذّبوا، ويحاولون حتّى في هذه اللّحظات أن يقسموا: ﴿وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، إذاً تبرّؤوا، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة].

ثُمَّ»: عاطفة

لَمْ: جازمة

تَكُنْ: مضارع ناقص مجزوم بلم

فِتْنَتُهُمْ: اسمها مرفوع

إِلَّا: أداة حصر

أَنْ: حرف مصدري ونصب

قالُوا: فعل ماض مبني على الضم والواو فاعله والمصدر المؤول في محل نصب خبر تكن: إلا قولهم. وجملة تكن معطوفة.

وَاللَّهِ: الواو حرف قسم وجر.

الله: لفظ الجلالة اسم مجرور والجار والمجرور متعلقان بالفعل المحذوف أقسم والجملة مقول القول.

رَبِّنا: بدل من الله مجرور ونا في محل جر بالإضافة.

ما كُنَّا: ما نافية. كان فعل ماض ناقص ونا اسمه

و مُشْرِكِينَ: خبره المنصوب بالياء وجملة ما كنا مشركين جواب القسم لا محل لها.

فِتْنَتُهُمْ: كفرهم، والمعنى المراد: ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم، وقاتلوا عليه، وافتخروا به. ويجوز أن يكون المراد: ثم لم يكن جوابهم ومعذرتهم إلا أن قالوا، فسمي فتنة لأنه كذب.