الآية رقم (14) - ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ﴾: الخليفة: هو الّذي يخلف غيره، والله تعالى بيّن منذ خلق آدم عليه السلام مهمّة النّاس: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾  ]البقرة: من الآية 30[، خليفةً؛ أي يخلف الإنسان الّذي سبقه، أو بمعنى خليفةً عن الله جل جلاله في الأرض؛ لينفّذ أوامره ويأخذ بأسبابه في دنياه.

﴿ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾: أي أنّكم أتيتم بعد من كانوا قبلكم.

﴿ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾: المراد هنا نظر العلم الّذي يُعطي الحجّة على الخلق؛ أي أنّ الله سبحانه وتعالى  يعلم ماذا سنعمل، لكنّ علمه سبحانه وتعالى من سينصر منهجه هو أمرٌ غيبيٌّ، فحتّى لا يقول أحدٌ: إنّ انتصار المنهج جاء صدفةً، بل يريد الحقّ سبحانه وتعالى  أن يجعل نصرة منهجه الّذي أراده للخلق بيد النّاس وليس فرضاً على النّاس، فالله سبحانه وتعالى  يأمر بـ: (افعل) و(لا تفعل)، وترك الخيار للنّاس في أن يؤمنوا أو لا، أن يعملوا بالمنهج الّذي جاء به أو لا، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾؛ أي حتّى تكون حجّةً عليهم، فيكون المعنى: جعلناكم خلائف في الأرض من بعد القوم الّذين أجرموا والّذين ظلموا، لننظر هل ستسيرون على الخطا ذاتها أو أنّكم ستعملون العمل الصّالح الّذي أمركم الله سبحانه وتعالى  به؟ والله جل جلاله أعلم بذلك، ولكنّ علمه سبحانه وتعالى هو علمٌ كاشفٌ أزليٌّ، ولا علاقة للإنسان بعلم الله عز وجل، ولا يملك أن يحتجّ به، والإنسان مخيّرٌ مأمورٌ بأن يعمل الصّالحات ويترك الشّرور والآثام، وسيُحاسب على اختياره.

«ثُمَّ»: عاطفة.

«جَعَلْناكُمْ»: ماض وفاعله ومفعوله الأول والجملة معطوفة.

«خَلائِفَ»: مفعول به ثان.

«فِي الْأَرْضِ»: متعلقان بخلائف.

«مِنْ بَعْدِهِمْ»: متعلقان بجعلنا والهاء مضاف إليه.

«لِنَنْظُرَ»: اللام لام التعليل ومضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل وفاعله مستتر واللام وما بعدها من مصدر مؤول متعلقان بجعلناكم.

«كَيْفَ»: اسم استفهام في محل نصب على الحال.

«تَعْمَلُونَ»: مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة مفعول به لننظر.

ثُمَّ جَعَلْناكُمْ: يا أهل مكة.

خَلائِفَ: جمع خليفة وهو من يخلف غيره في الشيء أي استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر.

لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ: فيها، أتعملون خيرا أو شرا، فنعاملكم على مقتضى أعمالكم، وهل تعتبرون بالأمم السابقة، فتصدقوا رسلنا.

وننظر: نشاهد ونرى.