الآية رقم (16) - الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

هذه الآية والّتي تليها تبيّن من هم الّذين اتّقوا والّذين لهم جنّات ورضوان من الله.

(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا): إنّ الدّخول في مرضات الله لا يكون إلّا من باب الإيمان بالله عز وجل، فالّذي آمن أوّل دعاء له يطلب من الله المغفرة، وهذا رقيّ في السّلوك، وهنا نرى دقّة الأداء القرآنيّ، فالله سبحانه وتعالى يعلم النّفس البشريّة وأنّ الإنسان ليس فيه كمال، وأنّ الكمال لربّ الإنسان، فالإنسان حتّى إذا آمن فإنّه تعتريه في بعض الأحيان نقاط ضعف، (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) [النّساء: من الآية 28]،  فعندما يؤمن الإنسان بالله سبحانه وتعالى عليه أوّلاً أن يُحصّن نفسه ويطلب من الله المغفرة؛ لأنّه يعلم مسبقاً أنّه سيبقى مقصّراً ولو أدّى كلّ الحقوق أو الواجبات الّتي أمره الله سبحانه وتعالى بها؛ لذلك قام النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتّى تورّمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً»([1])، إذاً شكر النّعم هي جزء من الإيمان بالله، فإذا كانت جزءاً من الإيمان بالله فهل نستطيع أن نشكر المنعم بقدر ما أنعم؟ الجواب: لا، إذاً نحن مقصّرون فعلينا أن نستغفر.

 (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ): وهو طلب آخر من الله سبحانه وتعالى؛ لأنّه حتّى لو غفر الله سبحانه وتعالى لك ذنوبك، فلا شيء يُلزمه أن يُدخلك الجنّة ويقيك من عذاب النّار، وهو عادل وحكيم.

 


([1]) صحيح البخاريّ: كتاب التّفسير، باب سورة (الفتح)، الحديث رقم (4556).

الَّذِينَ: اسم موصول في محل جر بدل من الذين في الآية السابقة. أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره:هم

يَقُولُونَ: فعل مضارع وفاعل والجملة صلة الموصول

رَبَّنا: منادى

إِنَّنا آمَنَّا: إن ونا اسمها وجملة آمنا الفعلية خبرها

فَاغْفِرْ: الفاء فاء الفصيحة واغفر فعل دعاء فاعله مستتر

لَنا: متعلقان باغفر

ذُنُوبَنا: مفعول به والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم مقدر.

وَقِنا: فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة والفاعل أنت ونا مفعول به أول عذاب مفعول به ثان.

النَّارِ: مضاف إليه

الذين: نعت أو بدل من الذين قبله «يقولون» يا «ربَّنا إننا آمنا» صدَّقنا بك وبرسولك «فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار».