الآية رقم (2) - اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ

(اللَّهُ) مبتدأ، وجملة (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُو) خبر.

(اللَّهُ): واجب الوجود، وكلّ النّاس بفطرتهم يعرفون الله سبحانه وتعالى، والدّليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ) [الأعراف]،  إذاً معرفة الله أمرٌ مركوزٌ في الفطرة الإنسانيّة، وهذه الفطره قد يعتريها ما يشوّهها فيرسل الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرّسل حتّى يعودوا بالنّاس إلى عقيدة: لا إله إلّا الله.

(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُو): يقول عليه الصلاة والسلام: «أفضل ما قلت أنا والأنبياء قبلي عشية عرفة: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له»([1]). طالما أنّه سبحانه وتعالى قال: إنّه لا يوجد إله غيره، وأخبرنا أنّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض والبشر والشّجر والحجر والجماد والنّبات، فالدّعوة تسلم لصاحبها ما لم يوجد مُعارِض، فلو كان مع الله إله آخر لخرج هذا الإله علينا وقال: أنا الإله، وأنا مَن خلق السّماوات والأرض، فالأمر ثابت لله سبحانه وتعالى طالما أنّه لم يوجد مَن يُعارضه ولن يوجد، ونضرب مثالاً، ولله المثل الأعلى: إذا كان هناك جماعة من النّاس متواجدين في مكان ما، ثم ذهب كلٌّ منهم إلى داره، وعندما دخل المسؤول عن هذا المكان لترتيبه وجد فيه محفظة فيها مبلغ من المال، ثمّ جاءه رجلٌ ممّن كانوا متواجدين قائلاً: إنّه نسي محفظته، فالدّعوة تسلم له ما لم يوجد معارض، فإذا لم يأتِ أحد غيره ويدّعي أنّ هذه المحفظة له، فهي لمن طالب بها بالحجّة والبرهان. فكلّ ما جاء في القرآن الكريم إنّما يعتمد على الحجّة والبرهان والمنطق.

اللَّهُ: لفظ الجلالة مبتدأ

لا: نافية للجنس

إِلهَ: اسمها

إِلَّا: أداة حصر

هُوَ: بدل من محل لا واسمها والجملة خبر المبتدأ الله

الْحَيُّ: خبر ثان

الْقَيُّومُ: خبر ثالث أو هما صفتان لله

الْحَيُّ: ذو الحياة، وهي صفة تستلزم الاتصاف بالعلم والإرادة

الْقَيُّومُ: القائم على كل شيء بحفظه ورعايته.