الآية رقم (96) - إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ: البيت: هو مكان الاطمئنان والسّكن والرّاحة.

جاءت هذه الآية هنا؛ لأنّ ما يتعلّق بالبيت الحرام يتعلّق بكلّ المناسك الّتي أتى بها إبراهيم عليه السلام، وكلّ المناسك الّتي نقضت الشّرك هي المناسك الّتي وضعها سيّدنا إبراهيم عليه السلام وهو يُحارب الشّرك، فالّذين يقولون: إنّ هناك حجريّة (أي تقديساً للحجر)، وأنّ هناك أموراً لا نفهمها في الحجّ هم مخطؤون، وعلى العكس تماماً، مناسك الحجّ تُناقض مفهوم الحجريّة؛ لأنّك في الحجّ لا تُقدّس حجراً، كما قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عندما قبّل الحجر الأسود: “إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقبّلك ما قبّلتك”([1])، ولا يجد الإنسان لذّة الطّواف من دون تقبيل الحجر الأسود، وبعد خطوات يصعد إلى مِنى ليرجم الحجر الّذي يُمثّل إبليس، يرجمه بحجر، فلا مَلحظ هنا للحجريّة، وإنّما الأمر على العكس تماماً، هو ضدّ الإشراك، وهو أنّك تتّبع ما جاء به النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم. قال رجل لسيّدنا عليّ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن هذا البيت، فقال له: هو أوّل بيت وضع للنّاس؟! قال: كانت البيوت قبله، وقد سكن نوح عليه السلام البيوت، ولكنّه أوّل بيت وُضع للنّاس مباركاً وهدى للعالمين([2])، فهو بيت للعبادة والطّاعة، فالإنسان عندما يكون متعباً يذهب لبيته من أجل أن يرتاح، يحطّ عنه الهموم والمتاعب الّتي يجدها في الخارج، وكذلك أنت تذهب إلى بيت الله الحرام لتضع عنك الأوزار والآثام، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمّه»([3]).

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ: إن واسمها وبيت مضاف إليه

وُضِعَ لِلنَّاسِ: فعل ماض مبني للمجهول تعلق به الجار والمجرور ونائب الفاعل محذوف

لَلَّذِي بِبَكَّةَ: اللام هي المزحلقة الذي اسم موصول في محل رفع خبر إن ببكة اسم مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول.

مُبارَكاً: حال من اسم الموصول

وَهُدىً: عطف

لِلْعالَمِينَ: متعلقان بهدى

بِبَكَّةَ: مكّة، أبدلت ميمها باء، والعرب كثيراً ما تبدل الباء ميما وبالعكس، وسميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تدقها.

مُبارَكاً: أي ذا بركة وكثير الخيرات.

وَهُدىً لِلْعالَمِينَ: لأنه قبلتهم.