الآية رقم (18) - إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ

(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ): إمّا عمارة الإنسان وإمّا عمارة البنيان للمساجد، وبناء السّاجد هو الأهمّ، بناء الإنسان، وبناء القيم والأخلاق فيه، فعمارة المساجد؛ أي ارتيادها، أن يعمرها زوّارها فمن الّذي يعمرها؟

(مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ): أركان الإيمان هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشرّه، وبما أنّ الله سبحانه وتعالى قال: بأنّه من آمن بالله سبحانه وتعالى، فالإيمان بالله سبحانه وتعالى اختصر معاني الإيمان كلّها، ثمّ جاء إلى نهاية الأمر وهو اليوم الآخر الّذي سيُحاسب فيه الإنسان على ما قدّم وعلى صحّة إيمانه؛ لأنّ: «الإيمان بضعٌ وسبعون، أو بضعٌ وستّون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلّا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق»([1])، كما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

إِنَّما: كافة ومكفوفة.

يَعْمُرُ: فعل مضارع

مَساجِدَ: مفعوله

اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه

مَنْ: اسم الموصول فاعله، والجملة مستأنفة.

(آمَنَ بِاللَّهِ): صلة الموصول لا محل لها.

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: عطف

وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ: جمل معطوفة. ويخش مضارع مجزوم بحذف حرف العلة فاعله هو.

إِلَّا: أداة حصر.

اللَّهِ: مفعول به.

فَعَسى: الفاء هي الفصيحة. «عسى» فعل ماض جامد، يرفع الاسم وينصب الخبر.

أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع اسمها.

أَنْ يَكُونُوا: مضارع ناقص منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو اسمها.

مِنَ الْمُهْتَدِينَ: متعلقان بمحذوف خبر الفعل الناقص يكونوا. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب خبر الفعل عسى،

(فعسى): لا محل لها جواب شرط غير جازم مقدر.

المسجد لغة: لزومه والإقامة فيه وعبادة الله فيه، وبناؤه وترميمه.

وعمارة المساجد نوعان:حسية، ومعنوية، فالحسية: بالتشييد والبناء والترميم والتنظيف والفرش والتنوير بالمصابيح والدخول إليها والقعود فيها، والمعنوية: بالصلاة وذكر الله والاعتكاف والزيارة للعبادة فيها، وذلك يشمل العمرة، ومن الذكر: درس العلم، بل هو أجله وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا، فضلا عن فضول الحديث، كما قال الزمخشري.

والمساجد فيها وجهان:

أحدهما- أن يراد المسجد الحرام، وإنما قيل: مساجد لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها، فعامره كعامر جميع المساجد، ولأن كل بقعة منه مسجد.

والثاني- أن يراد جنس المساجد، وتشمل المسجد الحرام.