الآية رقم (36) - إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾: بالتّأكيد الّذي يسمع سيستجيب، ولو أنّ الآية: (إنّما يجيب الّذين يسمعون)، لتغيّر المعنى والمقصود، فلو حدّثتك بأمرٍ فأنت تجيب بنعم أو لا أو أيّ شيءٍ آخر، لكنّ الكلمة هنا: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ﴾، أي يطيع في الأوامر والنّواهي، وكلمة ﴿يَسْتَجِيبُ﴾ تختلف عن يُجيب: أي تنفّذ ما أمرت به.

﴿الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾: أي الّذين يسمعون كلام الله سبحانه وتعالى ويعقلونه ويستجيبون؛ أي يطيعون أوامره جلَّ جلاله فيما أمر ونهى.

وأتى بمقابلها مباشرةً: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ﴾؛ لأنّ الّذين لا يستجيبون ولا يسمعون هم كالموتى، حتّى الموتى سيعودون ويُسألون عن عدم استجابتهم لأوامر رسلهم صلوات الله عليهم وسلامه جميعاً.

﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: إيّاكم أن تعتقدوا أنّ الموتى ماتوا وأُسدل السّتار على حياتهم وانتهى الأمر، فالله سبحانه وتعالى سيبعثهم ويسألهم عن الّذي لم يستجيبوا له من دعوة رسلهم وأنبيائهم عليهم السَّلام الّتي جاؤوا بها.

إِنَّما: كافة ومكفوفة

يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ: فعل مضارع واسم موصول فاعله

وجملة (يَسْمَعُونَ): صلة الموصول لا محل لها، وجملة إنما يستجيب مستأنفة لا محل لها

وَالْمَوْتى: الواو عاطفة الموتى اسم منصوب على الاشتغال بفعل مضمر يفسره ما بعده، والجملة المقدرة معطوفة وجملة

يَبْعَثُهُمُ: مفسرة لا محل لها، ويجوز أن تكون الواو استئنافية

و الْمَوْتى: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر

وجملة (يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ): الفعلية في محل رفع خبر.

ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول، تعلق به الجار والمجرور قبله، والواو نائب فاعله، والجملة معطوفة على ما قبلها.

يَسْتَجِيبُ: دعاءك إلى الإيمان، يقال: أجاب الداعي واستجاب له، واستجاب دعاءه:لبّاه وقام بما دعاه إليه تدريجيًا، والفرق بين يستجيب ويجيب أن الأول فيه قبول لما دعي إليه والثاني قد يكون بالمخالفة.

الَّذِينَ يَسْمَعُونَ: سماع تفهم واعتبار

وَالْمَوْتى: أي الكفار، شبههم بهم في عدم السماع

يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ: في الآخرة

ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ: يردون، فيجازيهم بأعمالهم.