الآية رقم (33) - إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: الحرب على الله سبحانه وتعالى هي الاعتداء على سلطته سبحانه وتعالى في التّشريع، وعلى الصّنعة الّتي صنعها والّتي هي الإنسان، فقانون صياغة الصّنعة هو للصّانع، والصّانع هو الخالق، والخالق هو الله تبارك وتعالى، أمّا بالنسبة للحرب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فهناك وصفان:

1- في حياته: عندما حاربه أعداؤه.

2- بعد انتقاله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الرّفيق الأعلى، فالحرب هنا هي الحرب على تشريع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ومن المعلوم وكما قلنا سابقاً: إنّ الله سبحانه وتعالى منح الرّسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم سلطة التّشريع بالنّسبة للأحكام وبيان القرآن الكريم، وقد حصّن النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا التّشريع بقوله: «إنّ كذباً عليّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار»([1])؛ لأنّ كلام الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم هو تشريعٌ، وهو كلامٌ يوحى، فلا نستطيع أن نفصل الرّسول عليه الصّلاة والسّلام عن الرّسالة، هذا أمرٌ مهمٌّ جدّاً، فالقرآن الكريم يعطي الأحكام الإجماليّة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: من الآية 43]، ولكنّه لم يبيّن ما هي الصّلاة، وما أحكامها، وكيفيّة إقامتها وفرائضها وسننها…، وهذا ماحدّده الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم.

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ: جزاء مبتدأ واسم الموصول في محل جر بالإضافة

إِنَّما: كافة ومكفوفة

(يُحارِبُونَ اللَّهَ): صلة الموصول

وَرَسُولَهُ: عطف على لفظ الجلالة الله

وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ: الجملة معطوفة

فَساداً: حال منصوبة أو مفعول لأجله

أَنْ يُقَتَّلُوا: المصدر المؤول من أن الناصبة والفعل المضارع في محل رفع خبر المبتدأ جزاء والواو نائب فاعل

أَوْ يُصَلَّبُوا: عطف

أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ: فعل مضارع مبني للمجهول وأيديهم نائب فاعله المرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل

وَأَرْجُلُهُمْ: عطف على أيديهم

مِنْ خِلافٍ: متعلقان بمحذوف حال من أيديهم وأرجلهم والجملة معطوفة.

أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ: مضارع مبني للمجهول تعلق به الجار والمجرور والواو نائب فاعله والجملة معطوفة

ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا: اسم الإشارة مبتدأ وخزي مبتدأ ثان لهم خبره وهذه الجملة الاسمية خبر ذلك وفي الدنيا متعلقان بمحذوف صفة خزي

وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ: لهم متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ عذاب في الآخرة متعلقان بمحذوف حال

عَظِيمٌ: صفة والجملة معطوفة.

يُحارِبُونَ: أي يحاربون المسلمين وغيرهم في دار الإسلام، من المحاربة، وهي مأخوذة من الحرب ضد السلم والأمن على النفس والمال. وأصل معنى كلمة الحرب: التعدي وسلب المال.

فَساداً: الفساد: ضد الصلاح، والمراد بالفساد هنا قطع الطريق بتخويف المارّة والاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض

أَنْ يُقَتَّلُوا: التقتيل: المبالغة في القتل لإرهاب المفسدين

أَوْ يُصَلَّبُوا: التصليب: المبالغة في الصلب، والصلب في رأي الشافعي وأحمد: يكون بعد القتل ثلاثة أيام، بأن يربط على خشبة ونحوها منتصب القامة ممدود اليدين.

أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ: أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى.

أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ: ومعناه عند المالكية: أن ينقلوا إلى بلد آخر من بلاد الإسلام إذا كانوا مسلمين، فإن كانوا كفاراً جاز نفيهم إلى بلد إسلامي أو بلد من بلاد أهل الحرب. والنفي عند الحنابلة: أن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد. وعند الحنفية والشافعية معناه: الحبس. وحرف أَوْ للتنويع وترتيب الأحوال عند الجمهور، فالقتل لمن قتل فقط، والصلب لمن قتل وأخذ المال، والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل، والنفي لمن أخاف فقط، كما قال ابن عباس. أَوْ عند المالكية للتخيير، يتخير الإمام فيهم ما يناسب.

خِزْيٌ فِي الدُّنْيا: ذل وفضيحة

عَذابٌ عَظِيمٌ: هو عذاب النار