الآية رقم (105) - إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا

هذه الآيات تبيّن أنّ الإنسان الّذي يلتزم بشرع الله سبحانه وتعالى وبكتابه لا بدّ له من أن يكون عادلاً مع النّاس جميعاً، بغضّ النّظر عن كونهم مؤمنين أم لا، مسلمين أم لا، النّظرة شاملةٌ لكلّ النّاس، بدليل قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ﴾.

﴿إِنَّا أَنزَلْنَا﴾: الضّمير المتّصل (نا) يدلّ على الجماعة، وهو يأتي للتّعظيم والتّفخيم، يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ [ق]، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزّمر[، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف]، في كلّ الآيات المتعلّقة بفعلٍ من أفعال الله سبحانه وتعالى تأتي (نا) الدّالة على الجماعة للتّعظيم، أمّا عندما يتعلّق الأمر بشأنٍ توحيديّ فإنّها تأتي مفردة: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه]، لم يقل: إنّني نحن الله؛ لأنّها توحيد لله سبحانه وتعالى.

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ: فعل ماض وفاعله ومفعوله وإليك متعلقان بالفعل

بِالْحَقِّ: متعلقان بمحذوف حال من الكتاب والجملة في محل رفع خبر إن ونا اسمها.

لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ: مضارع منصوب بأن وفاعله مستتر المضمرة بعد لام التعليل وفاعله مستتر والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بأنزلنا وظرف المكان بين تعلق بالفعل قبله

بِما أَراكَ اللَّهُ: فعل ماض ومفعول به ولفظ الجلالة فاعله والجملة صلة الموصول ما قبلها، والجار والمجرور بما متعلقان بالفعل قبلهما «تحكم»

وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً: فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت والجار والمجرور متعلقان بالخبر خصيما بعدهما والجملة معطوفة.

بِما أَراكَ: بما عرّفك وأوحى به إليك

لِلْخائِنِينَ: الذين يخونون الناس وأنفسهم بالسرقة وارتكاب المعاصي واتهام الآخرين بها.

خَصِيماً: مخاصمًا ومدافعاً عنهم.