الآية رقم (3) - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

العقيدة هي مبدأٌ يترسّخ في النّفس ويستقرّ في الوجدان وينعقد في القلب، وأوضحنا سابقاً أنّ العقيدة خاصّةٌ بأمرٍ غيبيٍّ لا دخل لها في المحسوسات، نؤمن بالله سبحانه وتعالى  وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، كلّها غيبيّاتٌ، والإيمان بهذه الغيبيّات هو ما يُميّز المؤمن عن الكافر، أمّا المحسوسات فيستوي بها الجميع المؤمن والكافر؛ لأنّ الإنسان يؤمن بما يراه ويقع تحت إدراكه، وليس معنى أنّي لا أرى الشّيء ولا أدركه أنّه غير موجودٍ، يقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذّاريات]، فنحن أمام أمرٍ عظيمٍ وجليلٍ هو إصلاح العقيدة.

﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: العقيدة لا تكون إلّا في الأمور الغيبيّة، وأوّل هذه الأمور الغيبيّة أن نؤمن بالله سبحانه وتعالى ، وهو الأصل في الإيمان، فإذا آمنّا بالإله الواحد الأحد الفرد الصّمد، وأنّه موجودٌ له صفات الجلال والكمال والقدرة والحكمة وإليه المرجع والمآل، بعد ذلك تأتي باقي الغيبيّات الّتي يكون مصدرها الإله الّذي آمنّا به، فالعقيدة نوعان: عقيدةٌ في الأساس والأصل والقمّة، وهي الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ثمّ نوعٌ آخر يترتّب على الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، وهو ما أخبرك الله سبحانه وتعالى به، افعل كذا ولا تفعل كذا، فالمصدر الّذي أستمدّ منه العون والقوّة وأواجه به صعوبات الحياة كلّها هو الإيمان بالإله الواحد الحقّ جلَّ جلاله ، وثقتي فيه سبحانه وتعالى ، فالأسباب تفنى وتخدع وتخون، ولن يبقى سندٌ إلّا المسبِّب، بينما الإيمان يُثري النّفس ويُغنيها، فيستقبل المؤمن أحداث الحياة بنفسٍ راضيةٍ مطمئنّةٍ إلى قضاء الله عزَّ وجل وقدره، لا يحزن إن أصابه مكروهٌ، ولا يغترّ بالنّعمة، يؤمن أنّ النّعمة والنّقمة امتحانٌ من الله سبحانه وتعالى ، هكذا تنتقل من الإيمان والعقيدة النّظريّة إلى ترجمتها إلى عملٍ صالحٍ.

إِلَّا: حرف استثناء

الَّذِينَ: في محل نصب على الاستثناء من الإنسان

آمَنُوا: ماض وفاعله والجملة صلة

وَعَمِلُوا: معطوف على آمنوا

الصَّالِحاتِ: مفعول به

وَتَواصَوْا: معطوف على آمنوا

بِالْحَقِّ: متعلقان بالفعل

وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ: معطوفة على ما قبلها.

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة الدائمة، فليسوا في خسران