الآية رقم (53) - أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا

يتحدّث الله سبحانه وتعالى هنا عن بخلهم وعن إمساكهم عن أيّ عمل خيّرٍ أو عملٍ فيه معروفٌ، ولو أعطاهم الله سبحانه وتعالى نصيباً من الـمُلك والمال والعطاء فلن يؤتوا النّاس نقيراً، والنّقير: هو الشّيء التّافه، يقول جلّ وعلا: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء]،  حتّى لو كانت خزائن الله سبحانه وتعالى بين أيديهم لبخلوا؛ لأنّهم جُبلوا على حبّ المال الّذي هو ديدنهم، وهذا ما نراه من اليهود شعب بني إسرائيل عبر كلّ التّاريخ، لذلك فالله سبحانه وتعالى بيّن للنّاس جميعاً بأنّ المعيار ليس هو المعيار الماليّ، وإنّما هو المعيار الّذي يكون فيه الإنسان بخيرٍ أو بشرٍّ؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر]، أوّل كلمةٍ في الجواب على هذا: ﴿كَلَّا﴾، ﴿كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر]، إذاً: أربعة أمورٍ ليست هي المعايير: الحالة الأولى: أنّ الله سبحانه وتعالى أعطاني المال -انظروا لدقّة الأداء القرآنيّ- يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ أي أنّ العطاء ابتلاءٌ

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ: أم حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم نصيب مبتدأ مؤخر

مِنَ الْمُلْكِ: متعلقان بمحذوف صفة نصيب

فَإِذاً: الفاء هي الفصيحة أي: لو كان لهم نصيب. إذن حرف جواب

لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً: فعل مضارع وفاعل ومفعولاه ولا نافية والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم.

نَقِيراً: أي شيئاً تافهاً قدر النقرة في ظهر النواة، ومنها تنبت النخلة، ويضرب بها المثل في القلة والحقارة، وهم لا يؤتون الناس نقيراً لفرط بخلهم