الآية رقم (51) - أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾: القرآن الكريم يتحدّث عن اليهود، وما فعلوه وما تآمروا عليه عبر تاريخهم وزمانهم، ويخبرنا عن حقدهم على دعوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى الخير لكلّ البشر، فهم ناصبوا السّيّد المسيح عليه السلام العداء، كما ناصبوا الرّسول محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم وكلّ دعوات الخير العداء كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ ]المائدة[، العلّة دائماً هي العدوان والمعصيّة، وهذا هو سلوك اليهود منذ بدء البعثة المحمّديّة، وأكثر التّآمر الّذي حدث في تاريخ هذه الأمّة، والّذي مزّق أوصالها إنّما هو من فعل اليهود منذ الفترات الأولى، وقد أوضح القرآن الكريم هذه الأمور ورصدها، ونحن هنا نتحدّث عن دينٍ، وليس عن وقائعَ سياسيّةٍ أو تاريخيّةٍ؛ وإنّما هو دينٌ يُدان به، وعقيدةٌ نؤمن بها، فهم الّذين اعتدوا وهم الّذين نكثوا كلّ العهود والمواثيق مع سيّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فعندما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾: ومع أنّهم يُعدّون مؤمنين بالله سبحانه وتعالى ؛ لأنّهم أهل كتابٍ سماويٍّ، إلّا أنّهم كانوا يتحاكمون إلى التّماثيل والأصنام الّتي كانت تؤمن بها قريش؛ مسايرةً لهم، ومن أجل الحرب على سيّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ: ينظر في إعرابها الآية رقم 44.

يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ: فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والواو فاعل والجملة في محل نصب حال

وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: الجملة معطوفة على جملة يؤمنون وجملة كفروا صلة الموصول.

هؤُلاءِ أَهْدى: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ أهدى خبره

مِنَ الَّذِينَ: متعلقان باسم التفضيل أهدى والجملة مقول القول

آمَنُوا: فعل ماض وفاعل

سَبِيلًا: تمييز والجملة صلة الموصول.

بِالْجِبْتِ: الرديء الذي لا خير فيه، والمراد به هنا الأصنام وما يتبعها من الأوهام والخرافات.

وَالطَّاغُوتِ: مصدر بمعنى الطغيان والجبروت، ويطلق على كل ما يعبد من دون الله، وعلى الشيطان.

والجبت والطاغوت: صنمان لقريش.